تعقّب التوازن الجندري: حوار مع منى مجدي حول الأداة التي وضعها برنامج “النساء في الأخبار” لتضخيم أصوات النساء في الأخبار

بعد سنوات من التطوير والمراجعة والاختبار، تم إطلاق “أداة تعقب التوازن الجندري الخاصة بالنساء في الأخبار” هذا العام في 8 آذار/مارس 2022. يتسلل التحيز الجندري والصور النمطية إلى الأخبار أكثر ممّا نعتقد. يزعج هذا التحيّز الجماهير وينفر الشرائح الرئيسية ويؤذي المؤسسات الإعلامية على المدى الطويل. كجزء من جهود برنامج “النساء في الأخبار” لتحفيز المساواة في وسائل الإعلام الإخبارية، قمنا بتطوير أداة تعقب التوازن الجندري، وهي أداة مجانية (وسهلة) للاستخدام عبر الإنترنت للمؤسسات والمحررين/ات والصحافيين/ات. تحدثنا إلى إحدى الخبيرات اللواتي شاركن في تطوير هذه الأداة، د. منى مجدي، المديرة الأولى للمعرفة والبحث في “النساء في الأخبار”، المنطقة العربية. في هذا الحوار، تشارك منى مجدي رؤيتها حول دوافع البرنامج وراء اطلاق هذه الأداة، ولماذا يعتبر التوازن الجندري في المحتوى ركيزة أساسية لعمل المنظمة، والذي يشمل إفريقيا والمنطقة العربية وجنوب شرق آسيا.

يعتبر برنامج “النساء في الأخبار” التوازن الجندري أحد مجالات تركيزه الرئيسية. ما الذي دفع بالبرنامج لتجاوز خدمات التدريب والاستشارة إلى تطوير أداة تعقب التوازن الجندري؟

يجب أن تكون المؤسسات الإعلامية قادرة على تقييم أدائها عندما يتعلق الأمر بالتوازن الجندري. أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت هناك أي ثغرات – وتحديد الحاجة إلى التدخلات والاستراتيجيات المستقبلية – هي تتبع وتحليل المحتوى. بما أن القيام بذلك يتطلب الكثير من الجهد والمهارة والوقت، يمكن للمؤسسات توفير هذا العبء على نفسها من خلال استخدام أداة تعقّب التوازن الجندري.

قمنا بتطوير هذه الأداة لمساعدة صانعي/ات القرار في ضمان وصول المزيد من وجهات النظر إلى الأخبار. تساعد هذه الأداة الرقمية المؤسسات بشكل خاص في تكوين فكرة دقيقة عن المجالات التي يجب التركيز عليها عندما يتعلق الأمر بأصوات النساء، والجوانب التي يؤدونها بشكل جيد.

تسمح هذه الأداة أيضًا للصحافيين/ات بإجراء تقييم ذاتي لمقالاتهم/ن ونصوصهم/ن بناء على  مؤشرات النوع الاجتماعي المختلفة قبل إرسالها للنشر في الصحف أو عبر الإنترنت أو على منصات البث.

ما الذي تقيسه الأداة بالضبط – وكيف؟

يقيس متعقب التوازن الجندري أربعة مؤشرات رئيسية.

بروز المرأة: تحسب الأداة عدد المرات التي يتم فيها ذِكر النساء في المقالة. يقسم هذا المقياس إجمالي عدد النساء المذكورات على إجمالي عدد الأشخاص المذكورين في المقالة ككل.  تتضمن “الإشارة” أي إشارة إلى شخص (رجل أو امرأة أو شخص مجهول).  قد يكون ذلك اسماً أو ضميراً (هي، هو، إلخ) ، أو لقباً (السيد، المدام، الآنسة، السيدة) ، أو اسم مجندر (صديقة، صديق، ابنة، ابن، زوجة، زوج).  إنها تحسب كل ذكر للمرأة، وليس فقط الإشارات الفريدة لها. هذا يعني أنه إذا تم ذكر “هي” 20 مرة في مقال، يتم احتساب 20 مرة.

النساء كشخصيات رئيسية: هنا يُنظر إلى من تدور القصة حوله/ها – الشخصيات أو الموضوعات الرئيسية.  يمكن أن يكون للقصة أكثر من شخصية رئيسية. يستخدم هذا المقياس “درجة البروز” ويحدد الشخصية الرئيسية على أنها شخصية بارزة تزيد عن 0.8 من إجمالي القصة. يُقسم عدد الشخصيات الرئيسية للسيدات على إجمالي عدد الشخصيات الرئيسية ككل. يتم احتساب الشخصية الرئيسية مرة واحدة فقط.

النساء كخالقات للمحتوى: يعد اسم الكاتب/ة مقياساً بسيطاً وقوياً لقياس الصوت والرأي. يحسب هذا المقياس عدد المؤلفات النساء ويقسمه على إجمالي عدد المؤلفين ككل (حيث يتم تحديد الكاتب/ة).

النساء كمصادر إخبارية: يمكن أن يكون “المصدر” شخصاً يقدم سرداً لتجربة أو رأي شخصي، أو شاهداً، أو متحدثاً رسمياً، أو خبيراً. يتضمن “المصدر” شخصاً تم الاقتباس منه/ها إما بشكل مباشر أو غير مباشر. يحسب هذا المقياس عدد الاقتباسات المباشرة وغير المباشرة من قبل النساء، ويقسمها على عدد الاقتباسات المباشرة وغير المباشرة المذكورة ككل.

بالإضافة إلى ذلك، كلما زاد استخدام الأداة، أصبحت أكثر ذكاءً في اكتشاف الفروق الدقيقة بين الجندرين.

ما هي الفوائد الرئيسية للتوازن الجندري في المحتوى بالنسبة للمؤسسات الإعلامية؟

هناك العديد من الفوائد. الإعلام منظور المجتمع، وعليه أن يلعب دوراً فاعلاً في تمثيل شرائحه المختلفة، بما في ذلك الرجال والنساء، بكل احترام ومساواة.

تخلق غرفة التحرير القائمة على التوازن الجندري بيئة عمل صحية وغنية، مما يحفز الإبداع وخلق زوايا جديدة للمقالات والقضايا الجديدة التي يجب معالجتها. إذا كان لديك رجال ونساء مؤهلون/ات في مناصب صنع القرار، فيمكنك توقع التنوع في مزيج الأخبار. هذا يعزز العدالة الاجتماعية ويساعد في إنتاج محتوى عالي الجودة يعكس المجتمع بطريقة أكثر دقة.

عندما ينتج الصحافيون/ات محتوى قائم على التوازن الجندري، فإنهم/نّ يتوجهون/ن إلى جمهور أكثر تنوعاً ويصممون/ن قصصهم/نّ بما يتناسب مع الاهتمامات المتنوعة التي يمثلونها. هذا يسمح للمؤسسات الإعلامية أن تتمتع بقدرة أوسع للوصول الى الجمهور.

كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية دمج متعقب التوازن الجندري في أعمالها اليومية؟

يمكن دمج الأداة بسهولة في الأعمال اليومية وجعلها جزءًا من عملية سير العمل الرئيسية. يمكن استخدامها أيضاً كأداة مراقبة داخلية توفر نتائج فورية حول مدى جودة أداء محتوى المؤسسة فيما يتعلق بالتوازن الجندري. بالنسبة للفرق الملتزمة بجعل أصوات النساء أكثر بروزاً، تساعد الأداة في تحقيق الشفافية والمساءلة لمراقبة التقدم. يمكن أيضاً أن يكون متعقب النوع الاجتماعي بمثابة جزء أساسي من الاجتماعات التحريرية لمراقبة العمل الفردي أو تقييم أداء الصحافيين/ات أو أداء القسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.