لماذا نخسر جميعاً عندما يتم استبعاد النساء من الأخبار

بقلم ميلاني والكر، مديرة التطوير الإعلامي في “وان-إيفرا” والمديرة التنفيذية لبرنامج “النساء في الأخبار”.


اليوم، الثامن من شهر آذار/مارس، تعترف وسائل الإعلام وتحتفل بالنساء الناجحات في وسطهنّ. ولكن على المستوى الإعلامي، إنّ هذا اليوم أيضاً فرصة للتركيز على التحديات المتعلقة بالجندر.

إن استمرار التمثيل غير المتوازن للنساء في غرف الأخبار وفي التقارير الإخبارية يعدّ مشكلة حقيقية. من المهم أن تقوم المجتمعات التي نخدمها والأفراد الذين/اللواتي نوظفهم/نّ بالتعامل مع هذا الأمر بشكل عاجل.

لدينا الكثير للقيام به إذا أردنا كسر التحيّز.

أولئك الذين/اللواتي يتلقون/ين الأخبار يريدون/نَ التعرف على الأشخاص الذين/اللواتي يقرؤون/ن عنهم/نّ.  فلماذا لا تزال النساء ووجهات نظرهنّ محجوبة أو مفقودة من المحتوى الإخباري؟ ما الذي يمكننا فعله لتغيير هذا الوضع؟


برنامج “النساء في الأخبار” في “وان-إيفرا” هو مبادرة إعلامية لمعالجة عدم التوازن الجندري في التمثيل من خلال تطوير دور النساء الريادي. نريد الكتابة عن المزيد من النساء، واستخدامهنّ كمصادر موثوقة، وبالتأكيد دعم توظيفهنّ كصحفيات، وتعزيز مساهمتهنّ في قيادة فرق العمل في المؤسسات الإخبارية. نحن نعلم أن التوازن الجندري يؤدي إلى مجتمعات أكثر إشراكاً وإنصافاً.

في صميم العمل من أجل التغيير، نتبع فلسفة تعتمد على فكرة أننا نحتاج إلى تتبّع المشكلة وقياسها لنتمكّن من معرفتها وإصلاحها. وأبسط طريقة للقيام بذلك هي العدّ.

قبل عامين، بدأ برنامج “النساء في الأخبار” في “وان-ايفرا” بالعمل على مبادرة مع شركائه الإعلاميين/ات في البرنامج الاستشاري الذين/اللواتي التزموا/ن بتحسين مستوى التوازن الجندري في مؤسساتهم/نّ وفي المحتوى الذي تنتجه. قمنا ببرصد وتحليل المحتوى الإخباري الذي تنشره هذه المؤسسات بانتظام، من خلال النظر إلى أربعة مؤشرات رئيسية: عدد المرات التي تظهر بها النساء، والنساء كشخصيات رئيسية، والنساء بصفتهنّ كاتبات، والنساء كمصادر.

تمت مراجعة أكثر من 6000 مقال نشر من قبل 29 مؤسسة شريكة، مع تسليم تقارير منتظمة لهذه المؤسسات الإعلامية لمساعدتها على تقييم أدائها في هذا المجال.

تؤكد النتائج على الحاجة إلى مزيد من التأمل الذاتي والعمل. في عام 2020، أعطانا مرصد التوازن الجندري متوسط ​​درجات قدره 19.8% عبر جميع المؤشرات الأربعة. هذه المعدلات العالمية المتأخرة ظلت عالقة عند 25% خلال السنوات العشر الماضية. أظهرت النتائج من شركائنا في البرنامج الاستشاري في عام 2021 تحسناً طفيفاً في جميع المجالات، بمتوسط ​​إجمالي قدره 20.13%.

بعض الأخبار الجيدة

تبين معدلات ​​2021 بعض التغيرات المشّجعة في المؤشرات وعلى الصعيد الفردي.

بين عامي 2020 و2021، إرتفعت نسبة تمثيل المرأة في المحتوى الذي تنتجه المؤسسات الإعلامية الشريكة في إفريقيا من 20.83% إلى 23.40%.  كما ارتفعت نسبة النساء كشخصيات رئيسية، من 17.70% إلى 20%. ولعل الأمر الأكثر تشجيعاً هو أن نسبة النساء كمصادر إخبارية حققت أكبر معدّل ارتفاع، من 15% إلى 23.5%.

مع ذلك، انخفضت نسبة المقالات التي تكتبها النساء سنة تلو الأخرى من 25% إلى 23.5%.

كانت النتائج بالنسبة للمنطقة العربية متباينة، مع زيادة عامة في عدد النساء كمصادر. ارتفعت نسبة ظهور النساء في المحتوى من 14% إلى ما يقرب من 17% سنة تلو الأخرى. مع ذلك، أظهرت جميع المؤشرات الأخرى انخفاضاً عاماً بعد عام.

تظهر هذه النتائج المتباينة أن العقبات الجديدة يمكن أن تحبط التقدم. الانخفاض التدريجي لأصوات النساء في الأخبار مثير للقلق. أسباب هذا الانخفاض غير معروفة.  سيحدد الوقت ما إذا كان هذا الانخفاض مرتبطاً بأي شكل من الأشكال بجائحة كوفيد-19 الذي انتشر في العامين الماضيين. ومع ذلك، فمن المهم أن نحاول بعزيمة وقوة أن نعكس هذا الاتجاه وأن نكسر التحيّز.

تشمل الأساليب العملية لتحقيق ذلك، التدريب والتوعية بشأن التحيز اللّاواعي، واستخدام لغة متوازنة جندرياً والوعي الجندري خلال إعداد التقارير.  يعدّ رصد المحتوى لتقييم حجم عدم التوازن وتوفير معيار لقياس التقدم أو التراجع أمراً أساسياً. تبنّت منظمات عدّة مثل بي بي سي عملية بسيطة لتتبع تمثيلها للنساء والأقليات في قصصها الإخبارية من خلال مشروع بي بي سي 50/50 الذي لقي نجاحاً كبيراً.

اليوم، أطلق برنامج “النساء في الأخبار” أداة آلية لرصد التوازن الجندري لمساعدة الأفراد والمؤسسات الإخبارية على فهم النقاط المبهمة لديهم/نّ. إن هذه الأداة متاحة الآن باللغة الإنكليزية وسيتم إطلاقها باللغة العربية قريباً.

يمكن للمستخدمين/ات، سواء كانوا/نّ مؤسسات إعلامية أو أفراد، رصد وتحليل المحتوى الخاص بهم/نّ وقياسه مقابل المؤشرات الأربعة وإنتاج تقارير مرحلية. تتوفر أيضاً كتيبات وأدوات عملية لدعم الإرشادات المتعلقة بتحرير الأخبار لغرف الأخبار.

البشر يميلون/نَ إلى أن يكونوا/نّ متحيزين/ات. يتطلب الأمر جهداً واعٍ للتعرّف على هذا التحيّز والعمل بشكل استباقي للتغلب عليه. الخطوة الأولى تكمن في الفهم العميق لهذه المشكلة. الخطوة الثانية هي اتخاذ إجراءات ملموسة لتكون أكثر شمولاً – وبذل جهود متضافرة للعثور على النساء أو الأقليات كخبيرات ومصادر في المحتوى الإخباري، والتحقّق من عدم استخدام لغة تنميطيّة أو متحيّزة – والتأكد من إعداد التقارير بطريقة متوازنة. في حين أن الطريق إلى العدالة طويل، يمكننا معاً كسر التحيّز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.