عبير سعدي: إجراءات السلامة المهنية مشتركة بين الصحافي/ة والمؤسسة

الصحافيات يواجهن تحديات إضافية .. والحفاظ على الصحة النفسية أولوية للعاملين/ات بالإعلام

سلامة الصحافيين/ات مهمّة لكل من الصحافيين/ات والمؤسسات الإعلامية. في حين أن العديد من الصحافيين/ات يواجهون مخاطر وتحديات في تغطية الأخبار، مع اختلاف مستوى المخاطر من منطقة أو دولة إلى أخرى، فإن الصحافيين/ات الذين يغطون مناطق النزاع ، وخاصة النساء، هم أكثر عرضة للخطر. يجب أن تكون سلامة وأمن الصحافيين/ات على رأس أولوياتهم  وأولويات مؤسساتهم الإعلامية.

في هذا الحوار، نتحدث إلى عبير سعدي – باحثة ومستشارة إعلامية ومدربة في مجال السلامة والأمن وتغطية النزاعات – حول التحديات التي تواجه الصحافيين/ات مع بعض الإرشادات التي يمكن أن تساعد الصحافيين/ات على الحفاظ على أمنهم الجسدي والرقمي بالإضافة إلى صحتهم النفسية أثناء نقل الخبر.

على مدى أكثر من عشرين عاماً، عملت عبير سعدي في العديد من الصحف المصرية والعربية والأجنبية في مختلف الأقسام التحريرية، كما عملت كباحثة ومستشارة إعلامية ومتدربة خاصة في مجالات الأمن والسلامة وتغطية النزاعات، بالإضافة إلى انتخابها عضواً في نقابة الصحفيين المصرية ثلاث مرات. بالإضافة إلى ذلك، تولت منصب نائبة رئيس الاتحاد الدولي للصحفيات بين 2015 و2020.

ما أهم التحديات التي تواجه الصحافيين/ات في العمل بمناطق الصراعات أو النزاعات؟

التحديات التي يواجهها الصحافي/ة في مناطق الصراعات والنزاعات كبيرة؛ ففي عالم اليوم أصبح كل مكان في العالم له درجة معينة من الخطورة، كما أن درجة الخطورة تختلف بتعدد مجالات العمل الصحفي؛ فمثلاً، نجد أن الصحافي/ة المتخصص/ة في مجال الصحافة الاستقصائية ربما لا يعمل في منطقة نزاع لكنه في نفس الوقت يعمل على موضوعات بها نزاع. لا يواجه الصحافي/ة تحديات تتعلق بحجب المادة الصحفية أو المعلومات فحسب، بل يواجه تحديات تهدّد حياته. ويزيد الخطر بالنسبة للصحافي/ة المحلي الذي يعيش في بيئته المحلية ومعه أسرته؛ فهنا قد يتعرض لضغوط تزيد من الأخطار التي تهدد سلامته أو سلامة أسرته؛ لذلك، يكمن التحدي الأول للصحافي/ة والأكثر وضوحاً بالحفاظ على السلامة الجسدية، كما يواجه تحديات تتعلق بالسلامة النفسية والسلامة الرقمية.

ما الإرشادات الأساسية التي يتم التأكيد عليها لحماية الصحافيين/ات وتأمين سلامتهم/نّ في هذه المناطق؟

من المهم الوعي بأهمية الأمن والسلامة. وعندما نتحدث عن السلامة فإننا نعني المفهوم الأشمل والذي يشمل السلامة الجسدية والرقمية والنفسية والاجتماعية؛ ففي عالم اليوم ومع انتشار فيروس كورونا، أصبحت السلامة الجسدية محل اهتمام كبير، خاصة في ظل عمل الصحافي/ة في مناطق قد ينتشر فيها الفيروس، كما أن طبيعة العمل الصحفي نفسها تتطلب الاختلاط بشكل واسع مع الآخرين. من المهم أيضا الوعي بأهمية السلامة النفسية والاجتماعية والضغوط التي يتعرض لها بسبب احتمالية التعرّض للإصابة بالفيروس أو نقل العدوى لأسرته بسبب عمله. أمّا فيما يتعلق بالسلامة الرقمية، فمن المهم أن يعي الصحافي/ة أنه قد يواجه مشكلات تتعلق بالفيروسات الرقمية بسبب الاعتماد على التواصل من خلال التقنيات.

هل سلامة الصحافي/ة في مناطق الصراع مسؤوليته/ها فقط أم أن جزءاً منها يقع على عاتق المؤسسة التي يعمل بها؟

لا تقع المسؤولية على عاتق الصحافي/ة فحسب. تقع مسألة تلقي دورات تتعلق بالأمن والسلامة على عاتق الصحافي/ة نفسه/ها لكن المؤسسة التي يعمل بها لها دور كبير في تحديد المخاطر وتوفير الخبراء/الخبيرات للتدريب على السلامة، والتأمين على حياة الصحافي/ة، وتأمين معدات الحماية الشخصية مثل سترات النجاة، كما أنّ عليها مسؤولية عدم إرسال العاملين/ات بها إلى مناطق تزيد بها المخاطر عن حد معين. كما يوجد دور آخر شديد الأهمية يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والنقابات وهو القوانين والتشريعات التي  تحمي الصحافيين/ات على المستوى الدولي والمحلي.   

هل تتعرّض الصحافيات من المنطقة العربية لأنواع مختلفة من المشكلات خلال عملهنّ حتى لو لم تكن مناطق صراع؟ وما أهم هذه التحديات؟

البعض يقول إن المرأة مثل الرجل في هذا العمل وهذا صحيح لإنها تواجه نفس المخاطر التي يواجهها زميلها الرجل، لكن الحقيقة أن الصحافيات، رغم زيادة عددهنّ في مناطق التغطيات، يواجهن مخاطر إضافية. فالصحافية بجانب تعرضها لمخاطر بسبب عملها الصحفي فهي تواجه مخاطر إضافية بسبب كونها امرأة. مثلاً، قد تتعرض الصحافية للتحرش المباشر أو الإلكتروني، وقد يصل التحرش الإلكتروني لمرحلة الاغتيال كما حدث مع عدد كبير من الصحافيات في مجال الصحافة الاستقصائية في المكسيك، وبعض الصحافيات في مالطا والهند.

كيف يمكن دعمهن؟

توليت لمدة ثلاث دورات خلال خمس سنوات مسؤولية نائبة رئيس الاتحاد الدولي للصحافيات، وهذا الاتحاد لديه عضوات في ستين دولة، وقمت بنفسي بإضافة فرعين في العراق وأفغانستان. تزيد الاعتداءات على الصحافيات بشكل متزايد خاصة مع ظهور الاعتداءات الإلكترونية والتحرش الإلكتروني، فالصحافيات يتعرضن للتحرش من المصادر وأرباب العمل ومن زملائهنّ، وهذا يتطلب إصدار تشريعات محددة وواضحة، وإجراءات إدارية داخل مكان العمل لحماية الصحافيات خلال عملهنّ، خاصة وأن كثيراً منهنّ حققن أكثر من سبق صحفي، وتولّين العمل على ملفات وموضوعات شائكة وبالتالي علينا بشكل كبير حمايتهنّ. بشكل عام، حماية الصحافيين والصحافيات هي حماية للمهنة نفسها.

خلال عملك كنائبة لرئيس الاتحاد الدولي للصحافيات، ما أبرز الملفات التي عملت على طرحها؟

الملف الأبرز الذي عملت عليه هو الحفاظ على أمن وسلامة الصحافيات، والتفاوض من أجل وضع ظروف عمل أفضل لهنّ سواء كانت الصحافية تعمل بدوام عمل كامل في المؤسسة أو جزئي أو كصحافية حرة، ورفع كفاءتهنّ المهنية، كما كنا نهتم بالمشروعات الخاصة بخدمة المجتمع، وصحافة المواطن. كما قمت خلال فترة عملي بالتعاون مع زميلاتي لإطلاق إذاعتي راديو مجتمعي في جزيرة في الفيلبين بعد الإعصار الذي دمر جزءاً كبيراً من الحياة هناك، وعملنا على استمرار مهرجان السينما والأعمال الصحفية للصحافيات والمخرجات في الهند وامتد المهرجان لمدة ست سنوات، ثم انتقل إلى فرعنا في نيبال. وأطلقنا أيضاً مهرجاناً سينمائياً في إفريقيا بدأنا أولى دوراته في جنوب إفريقيا ثم أوغندا، وعملنا على تمثيل قضايا النساء في الأمم المتحدة، ونظمنا عدة ورش عمل تخدم صحافة المواطن بشكل عام والنساء بشكل خاص في مجتمعات إفريقيا، وجنوب شرق آسيا.

هل تجدين أن تقلّص مساحة الحرية للإعلاميين/ات في المنطقة العربية الى جانب قلة الإمكانات المتاحة يمكن أن يسهم في زيادة المخاطر المهنية للعاملين/ات في المجال الإعلامي؟

جزء من هذا يتعلق بعدم إتاحة المعلومات؛ نحن نعيش حالياً في وقت يتحدث فيه الجميع عن الصحافي/ة باعتباره مروجاً للأخبار الكاذبة وحتى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان يقول أن الصحافي يعني fake news  أو أخباراً زائفة، وهو ما جعل سمعة الصحافيين/ات نفسها على المحك. بالطبع لا يلتزم جميع الصحافيون/ات بأخلاقيات المهنة بالضرورة لكن يجب ألا تجور هذه القلة من الصحافيين/ات على الأغلبية ممن لديهم مصداقية مهنية وأخلاقيات يحرصون عليها. يواجه الصحافي/ة مشكلات عديدة ليس فقط في مجال أمنه وسلامته لكن كذلك مع إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية مما يجعل هناك حالة من الضغوط الاقتصادية والمهنية والحياتية التي تؤثر بالطبع على أمنه وسلامته النفسية.

ما إجراءات السلامة المهنية التي يجب على الصحافيين/ات مراعاتها خلال تغطيات جائحة فيروس كورونا؟

كما أشرت سابقاً، سلامة الصحافي/ة في مناطق الكوارث ومنها الأوبئة الصحية مثل فيروس كورونا مسؤولية مشتركة بين الصحافي/ة والمؤسسة الإعلامية. خلال عملي، شاركت في التدريب على السلامة في عدة دورات في الشرق الأوسط، وجنوب شرق أسيا، وشرق أفريقيا وجنوب غربها وشمال إفريقيا أيضا، وخلال هذه الدورات كنت أؤكد أن هذا الفيروس غير مرئي وللأسف عدد من الصحافيين/ات أصيب به والبعض منهم غادر الحياة في أعمار مبكرة؛ لذلك أهم نقطة هي حفاظ الصحافي/ة على أمنه وسلامته الشخصية وألا تغلبه رغبة الحصول على الخبر مقابل أمنه وسلامته، وعليه/ها أيضاً الحصول على اللقاح والمطالبة بالحق في التأمين على الحياة لدى المؤسسات الإعلامية.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.