التحرّش الإلكتروني: كيف يمكن للصحافيات الحفاظ على صحّتهنّ النفسية

مورونغوا فالا-غودويل. تصوير كغوسي غودويل

يمكن أن تكون الأضرار النفسية للتحرش الإلكتروني شديدة مثل التحرش الذي يتعرض له الأشخاص في العالم المادي – وأحياناً أشد. حيث يمكن للضحايا الذين يتعرضون للهجوم أو التهديد أو الإساءة عبر الإنترنت أن يشعروا أنه لا سبيل للنجاة.


ويمكن أن يؤدي ذلك إلى أن تقوم النساء، اللواتي غالباً ما يتعرّضن لهذه التهديدات أكثر من الرجال، بترك وظائفهنّ أو الابتعاد عن المجالات التي تضعهنّ في “خط النار” (مثل الصحافة).

تحدثنا إلى مورونغوا فالا-غودويل، خريجة برنامج “تعزيز المهارات” للنساء في الأخبار (مجموعة العام ٢٠٢٠)، ومدربة حول ” التحرش الإلكتروني” ومساعدة رئيس التحرير في شركة النشر “ديكغانغ” في بوتسوانا، حول ما يمكن للصحافيات القيام به لحماية رفاههنّ العاطفي والنفسي.

يعمل المتصيدون والروبوتات و”محاربو الانترنت” بشكل متزايد على تحويل المنصات الالكترونية إلى مساحات صعبة الاستخدام بالنسبة للصحفيين/ات. ومع ذلك، في كثير من الحالات، فإن طبيعة الوظيفة تعني أنه من المستحيل تجنب هذه المنصات. ما هي بعض الطرق التي يمكن للصحفيات من خلالها حماية أنفسهنّ من التحرش الإلكتروني؟

لقد أعطى الإنترنت شخصيات عديمة الضمير رداء من التخفي وهم لا يخجلون من ممارسة العنف نظراً إلى أنهم في معظم الحالات لا يستخدمون حتى هوياتهم الحقيقية.

في الوقت الحالي، لا يوجد نهج واحد لمنصات التواصل الاجتماعي والحكومات لحماية الصحافيات والصحافيين من التحرش والإساءة عبر الإنترنت، لذلك يتعين علينا اتخاذ الخطوات اللازمة بأنفسنا.

أولًا، أثناء الهجوم الإلكتروني، من الأفضل أن تكوني بطيئةً في الرد، ولكن سريعةً في اتخاذ القرار أو الحكم الجيد. يمكن أن يكون الرد دون تفكير على هذه المنشورات بمثابة الأكسجين للمتصيد، لذا يمكن أن يكون عدم الرد إحدى الطرق المناسبة.

ثانياً، بدلاً من التماشي مع العبارة الشائعة في غرف الأخبار التي تقول إن “التحرش والإساءة عبر الإنترنت تأتي مع الوظيفة”، يحتاج المدراء والصحافيون إلى إدراك أنها مشكلة حقيقية.  يمكن أن تكون تجربتك منعزلة، خاصة إذا لم تتحدث صحافيات أخريات بصراحة عن الموضوع، لذلك تحتاجين إلى مشاركة ما تمرّين به مع المحرر/ة أو المدير/ة على الفور.

جزء من القرار الجيد يعني تحليل مستوى التهديد الذي تم التعرض له أثناء التحرش الإلكتروني. بمجرد تأكيد سيناريو التهديد، يمكن وضع استراتيجية للتخفيف من حدته. اطلبي الدعم واعتمدي على حلفاء داعمين لكِ.

في تدريب أجريتِهِ مؤخرًا خلال  برنامج “تعزيز المهارات” للنساء في الأخبار في كينيا وبوتسوانا، تحدثت عن الرفاه النفسي والعاطفي للصحافيات قبل وبعد مواجهة التحرش الإلكتروني. لماذا تعتقدين أن هذا الأمر غالباً ما يتم تجاهله في هذا المجال؟

وفقًا لأبحاث جديدة، من المتوقع أن يكون لدى الصحافيات والصحافيين  “أعصاب فولاذية” في السعي وراء الحقيقة والعدالة. لا يتوقع منهم أن يظهروا ضعفهم؛ من المفترض أن “يكابدوا ويتعاملوا مع الأمور الصعبة”.
ومع ذلك، يصادف الصحافيون/ات موضوعات أو قصصاً عن الصدمات والمآسي، والتي يمكن أن يكون لها آثار نفسية خطيرة، علاوة على التحرش والإساءة عبر الإنترنت. غالباً ما يروي الصحافيون/ات القصص التي تجري من حولهم وليس عنهم، مما يعني أنهم يميلون  إلى التغاضي عن الحاجة إلى الاهتمام بأنفسهم.

ولأن قضايا الرفاه النفسي والعاطفي لا يتم تناولها عادة في غرف الأخبار، يميل الصحافيون/ات إلى المعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة بشكل أكثر حدة من غيرهم/نّ من المهنيين/ات، وفي بعض الحالات قد يفتقرون إلى الوعي بأن صحتهم/نّ النفسية معرضة للخطر.

ما هي بعض الأساليب والأدوات للتعامل مع الإساءة والتهديدات التي من شأنها أن تساعد الصحافية في حال تعرّضه/ها لهجوم إلكتروني ؟

• الحظر وكتم الصوت والإبلاغ. يمكنك حظر و/أو كتم صوت المتحرشين، وتغيير إعدادات الإشعارات للحد من الرسائل التي ترينها والإبلاغ عن أي إساءة تنتهك شروط خدمة منصات التواصل الاجتماعي لإلغاء المنشورات المسيئة أو تعليق الحسابات.  يمكنك أيضاً الإبلاغ عن الإساءة للسلطات المحلية.

الحفاظ على التواصل الاجتماعي، لا سيما خارج الفضاء الافتراضي، لأنه يساعد على إبقائك على أرض الواقع. سيضمن هذا التواصل رفاهك عندما تكونين غير متصلة بالإنترنت.

•قد يكون هذا بمثابة مفاجأة للبعض ولكن ستندهشين من العجائب التي يمكن أن تأتي من استشارة أخصائي/ة صحة نفسية. طلب المشورة لا يعني أن المرء قد أصيب بالجنون أو فقد عقله. من المهم الاهتمام بصحتك النفسية، وهذا شيء لا نسمعه كثيراً في بعض المجتمعات.

• هل تشعرين أنك لا تملكين الكفاءة؟  هل لديك القدرة على النمو؟ هذه بعض الأسئلة التي يجب عليك مواجهتها لتطوير نظرة إيجابية عن نفسك وبناء الثقة في نقاط قوتك وقدراتك. قومي بإجراء اختبار الشخصية لتكوين فكرة أفضل عن شخصيتك. كما أنه يمكنك التحقق من عجلة حياتك لمعرفة ما إذا كنت تفعلين ما يكفي لتغذية الجوانب المختلفة لحياة متوازنة.

تعزيز مهاراتك. هناك صفات شخصية يمكنك تعزيزها أو تطويرها. قد يعني ذلك العمل على مهارات التواصل وحل المشكلات لديك، أو تطوير مهاراتك في التفاوض والتفكير النقدي. انت مشروعك الخاص. أثناء حدوث التحرش الإلكتروني، يمكنك تركيز طاقاتك على تجارب أكثر إرضاءً.

تخلصي من الخوف من الاستبعاد واحتضني فرحة الاستبعاد. تجنبي الدخول إلى منصات الإنترنت لمعرفة ما يقال عنك أو عن عملك. بدلاً من ذلك، استعيني بحلفاء، مثل زملائك وأصدقائك المقربين، لمراجعة وتخزين المحتوى لك والذي يمكنك استخدامه لاحقاً لتقديم شكاوى رسمية.

فكّري بالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لبعض من الوقت. قد ترغبين في عدم استخدامها لفترة من الوقت، مما سيساعد على التخلص من أي فوضى عقلية وخلق مساحة شخصية.

شاركي تجاربك. تذكري أنك لست وحدك. دعي زملائك والمشرفين عليك يعرفون ما الذي تمرين به ونوع الدعم الذي تحتاجين إليه. انضمي إلى جمعيات أو شبكات مهنية يمكنها مساعدتك في اجتياز حالات التحرش. اسمحي لأحبائك بأن يكونوا جزءاً من نظام الدعم الخاص بك.

اتركي الشخصية الصحفية عند الباب عندما تصلين إلى المنزل. إن التخلص من دور الصحافي/ة عندما لا  تعملين على مهام معينة هو أمر مفيد في الحفاظ على استقامتك وصحتك العقلية. اعملي على مشاريع خاصة بشغفك أو مارسي هواياتك الشخصية.

برأيك، ماذا يجب أن تقوم به غرف الأخبار لضمان رفاه الصحفيين/ات الذين/اللواتي واجهوا أو يواجهون التحرش الإلكتروني ؟

بينما كانت المنظمات الإعلامية الأفريقية تعمل تدريجياً على زيادة تواجدها عبر الإنترنت، سرّع كوفيد-١٩ الهجرة إلى العالم الرقمي. أصبح هذا الفضاء حيوياً لبقاء العديد من وسائل الإعلام، مما يعني أنه أصبح من المهم بالنسبة للصحافيين الحفاظ على وجودهم عبر الإنترنت.

مع هذه الحقائق الناشئة، يجب أن تساعد غرف الأخبار موظفيها على تجاوز مخاطر الإنترنت. يجب عليها تزويد الصحافيين/ات بالأدوات والتدريب الذي يحتاجون إليه لتأمين سلامتهم الرقمية والتعامل مع التحرش الإلكتروني. سيساعد ذلك، بالإضافة إلى الحفاظ على سلامة الصحافيين/ات، في الحفاظ على مواهب غرفة الأخبار وضمان التنوع.

حالات التحرش الإلكتروني.

وجدت دراسة استقصائية عالمية أجرتها اليونسكو والمركز الدولي للصحفيين أن:
• 73% من الصحفيات يتعرضن للعنف الإلكتروني  أثناء عملهنّ.
  • 25% تلقين تهديدات بالعنف الجسدي.
• أفادت 20% منهنّ أنهنّ تعرضن، عندما كنّ غير متصلات بالإنترنت، لهجوم يتعلق بالعنف الالكتروني الذي تعرضن له سابقًا.
• 18% تعرضن للتهديد بالعنف الجنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *