أهمية “العدالة الجندرية” لوسائل الإعلام

تعكس وسائل الإعلام طريقة تفكير الأفراد ومعتقداتهم وسلوكياتهم، وهذا يعنى أن القرارات التى يتخذها الصحافيون/ات والإدارات العليا في المؤسسات الإعلامية تؤثر على تكوين الرأي العام لدى الجمهور.
يؤثر فشل الإعلام في تقديم صورة المرأة بشكل عادل ومنصف ودقيق على دورها ومسؤوليتها في المجتمع بمختلف أبعادها ويمثل تعزيزاً للصور النمطية وإجحافاً للحقيقة.


ففي دراسة استقصائية دولية أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر ولبنان والمغرب وفلسطين عام 2017، أشارت النتائج إلى أن معظم الرجال الذين شملتهم الدراسة يدعمون مصفوفة واسعة من السلوكيات التقليدية غير المنصفة مثل التشجيع على العنف ضد المرأة وحصرها في الأدوار التقليدية، الأمر الذي يشير لخطورة تبرير العنف وانخفاض ثقة المرأة بذاتها وتعطيل نصف قدرات المجتمع وطاقاته.


ولا ينطبق هذا الأمر فقط على المرأة، ولكن التحيز يشمل أيضا الدين والعرق والطبقة الاجتماعية. ففي أغلب وسائل الإعلام الإخبارية، نجد أن المرأة قليلاً ما تظهر كمحور للقصة أو كخبيرة مقارنة بالرجل. ففي دراسة لشبكة الصحفيات السوريات التي أجريت على وسائل الإعلام الناشئة على مدار خمس سنوات ونشرت عام 2016 جاءت النتائج لتؤكد تفرط جميع الوسائل الإعلامية باستثناء المجلات النسائية في تصوير الرجال على حساب النساء في تغطيتها حتى عند معالجة قضايا مجتمعية.

وبحسب دراسة أصدرها معهد التنوع الإعلامي البريطاني عام 2016، هناك توجه في الإعلام المغربي لربط المرأة بالأسرة والزوج والخدمات المنزلية وظهورها كضحية بنسبة تناهز  70%

بينما يظهر الرجل في نشرات الأخبار كمحلل وأستاذ جامعي وخبير.

تشير الأمثلة السابقة إلى حقيقةٍ مفادها أن الأخبار يصنعها الرجال للرجال. لذا، لابد وأن تتوافر الإرادة للعمل سوياً على تقديم الرجال والنساء بصورة عادلة ومتوازنة تعكس المؤشرات الواقعية.

الفرصة الضائعة

عند الحديث بلغة السوق، من المنطقي أن تبذل المؤسسات جهداً مخططاً لجعل منتجاتها أكثر شمولاً وتنوعاً بما يضمن الاستجابة إلى احتياجات عدد أكبر من المستهلكين. وينطبق الأمر ذاته على صناعة الإعلام، إذ تشير الإحصاءات إلى أن النساء يمثلن 50% تقريباً من عدد السكان في العالم، ومن ثم فإن المؤسسة الإعلامية، عندما تقدم محتوى لا يلبي احتياجات النساء أو يرتبط بهن، فإن ذلك يشير لتوقف تلك الشريحة عن المتابعة واللجوء لمحتوى آخر أكثر تمثيلا ً لحاجاتهن وتطلعاتهن. لذا، ينبغي على الإعلام بذل جهد أكبر لاستقطاب المرأة كجمهور  وإشراكها بصورة أكثر فعالية. وبلغة الأرقام، نجد أنه وفقا لإحصاءات 2019 فإن 44.2% من النساء في الدول العربية يتمتعن بإمكانية الوصول للإنترنت.

وعلى المستوى العالمي تقضى المرأة نحو 72 ساعة أسبوعياً أمام وسائل الإعلام مقابل 32 ساعة يقضيها الرجل وفقاً لتقرير نيلسون 2016، كما أنها تخصص نحو ست ساعات ونصف أسبوعياً لمنصات التواصل الاجتماعي مقابل أربع ساعات للرجل.

وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم الوسائل الإعلامية العربية لا تهتم بتضمين صوت المرأة في مختلف القضايا. على سبيل المثال، يشير تقرير الرصد الإعلامى رقم 17 الصادر عن بيت الإعلام العراقي لعام 2016 إلى أن معظم وسائل الإعلام اتسمت بالإخفاق في تلبية احتياجات النساء كجمهور مستهدف ومخاطبة اهتماماتها المختلفة، الأمر الذى انعكس سلباً على سطحية التناول واقتصار الموضوعات في أقسام المرأة على الصحة والجمال والطبخ ومستحضرات التجميل، الاهتمام بالقضايا السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية وغيرها يقتصر على الرجل فقط.

وبعد جهود مبادرة 50/50 لتحسين تمثيل النساء في الإعلام التي أطلقتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أجرت الشركة استطلاعاً بين الجمهور على المستوى الوطنى عام 2019 وجاءت النتائج لتشير إلى أن واحد من كل ثلاثة أشخاص لاحظ وجود المزيد من النساء في  البرامج المقدمة مقارنة بالعام الذى سبقه، وأوضحت 1/5 من النساء أن التمثيل العالي أدى إلى تحسين استمتاعهن بالمحتوى، كما أن خمس الأشخاص في الفئة العمرية من 16  إلى 34 عاماً أفادوا بأنهم استمتعوا بمحتوى البرامج بشكل أفضل بعد تحقيق توازن جندري أكبر.

يمكنك مطالعة المزيد من خلال تحميل دليل التوازن الجندري في التغطية الإخبارية هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *