صحافيات لبنان .. عام بعد تفجير مرفأ بيروت

مرّ عام على تفجير مرفأ بيروت، هذه الحادثة المفجعة التي قلبت المدينة وحياة سكّانها رأساً على عقب. وحتّى بعد مرور عام، ما زال سكّان لبنان يحاولون ترميم أبنية المدينة والضغط للإسراع بسير التحقيق المتعلّق بالتفجير. خلال هذا العام لعب الصحافيون/ات دوراً مهماً في تسليط الضوء على العديد من القضايا السياسية والإنسانية، وتوصيل أصوات الكثير من الفئات الاجتماعية التي كانت تعاني قبل التفجير من الأزمة الاقتصادية الخانقة والتي تفاقمت أكثر وأكثر بعد الحادثة الأليمة. 

عقب 3 آب 2020، شارك برنامج “النساء في الأخبار” في دعم صحافيات في لبنان من خلال مبادرة كتابة التقارير حول الأثر الاجتماعي (SIRI). هدفت هذه المبادرة إلى تسليط الضوء علي الفئات الاجتماعية المهمّشة في بيروت بهدف المساهمة في تحقيق التغيير الإيجابي. استفادت 15 صحافية تعمل في لبنان من هذه المبادرة التي ساعدتهن على تغطية مواضيع إنسانية وتسليط الضوء على حاجات اجتماعية واقتصادية عديدة، دون إغفال أن الصحافيين/ات في لبنان هم أيضاً من الفئات التي تأثّرت بشكل كبير من الأزمة الاقتصادية والأوضاع المتدهورة. 

تقول الصحافية قمر غصن، متدرّبة برنامج تعزيز المهارات للنساء في الأخبار ومستفيدة من منحة مبادرة كتابة التقارير حول الأثر الاجتماعي أنه وبالرغم من أن الظروف الاقتصادية الصعبة كان لها تداعيات على الأداء المهني الصحفي إذ أضعفت استقلاليته في بعض الأحيان، إلّا أنه بعد الانفجار تضاعف الحس النقدي عند الصحافيين/ات للسلطة والأحزاب، رغم أن هذا النقد تم وفق معايير الانقسام السياسي والطائفي ولم يكن دائماً حيادياً. 

قمر، التي كانت من بين الصحافيين الذين تواجدوا في موقع الانفجار بعد وقت قصير من حدوثه وساهمت في التغطية لوكالات أنباء عربية ومواقع الكترونية عديدة، حاولت من خلال تغطيتها تسليط الضوء على حاجات الإنقاذ وتقديم الخدمات العاجلة. أمّا في المرحلة اللاحقة، فقد ركّزت على موضوع عاملات أثيوبيات في بيروت وتأثّرهنّ من الانفجار. تقول قمر: “بعد الانفجار، قررت البناء علي تعاطف الناس مع العاملة الإثيوبية التي ظهرت في مشهد وهي تندفع بشجاعة نادرة لإنقاذ طفل رب عملها عند حدوث الانفجار. فكان لي أن أكمل التحقيق عن حرمان عاملة أثيوبية من تقرير طبيب يؤكد نسب مولودتها لها. أثار التحقيق تعاطف القراء مع العاملة ممّا أجبر الطبيب الرضوخ لطلب العاملة والاعتراف بحقها.”

أما الصحافية صمود غزال، متدرّبة برنامج تعزيز المهارات للنساء في الأخبار ومستفيدة من منحة مبادرة كتابة التقارير حول الأثر الاجتماعي، فتؤكد على الوضع الحالي الصعب للعديد من الصحافيين في لبنان خاصة بسبب تزامن جائحة كوفيد-19 مع الأزمة الاقتصادية وتخلّي العديد من المؤسسات الإعلامية عن العديد من الصحافيين/ا العاملين/ات لديها، بالإضافة الى أن العديد من المؤسسات الإعلامية تكبّدت أضرار مادية كبيرة بسبب التفجير الذي ألحق أضراراً هائلة بمكاتبها. تقول صمود أن “الصحافيات هنّ دائماً الحلقة الأضعف إذ أن التفكير السائد هو الحفاظ على عمل الصحافي لأنه ربّ المنزل في حين يتم التخلّي عن الصحافيات في الأزمات الاقتصادية أو تخفيض رواتبهن.” 

وتضيف صمود أنه عند حدوث التفجير، كانت على مقربة من موقع الحادثة فكان دورها كشاهدة وناشطة في الساعات القليلة الأولى، خاصة وأنها كانت تساعد بعض الجرحى المقرّبين لها. “كان لمنحة مبادرة كتابة التقارير حول الأثر الاجتماعي دورين بالنسبة لي: الدور الأول هو الدعم النفسي خاصةً وأنني عانيت من آثار الصدمة بعد التفجير، اذ كنت أتخيّل نفسي ميتة كالمرأة التي ماتت في سيارتي خلال إسعافها. شجّعتني هذه المنحة على العودة إلى كتابة التقارير وشكّل ذلك دعماً نفسياً كبيراً لي. كما أنها ساعدتني مادياً لأنني كنت من المتضرّرين من الانفجار وإصلاح الأضرار التي ألحقت بمنزلي. أمّا الدور الثاني، ساعدتني هذه المنحة على توثيق ما رأيت والمشاهد التي اختبرتها. تمكّنت من وصف هذا الجحيم الذي أصابنا مع كلّ الألم النفسي والمعنوي الذي أتى معه.”

“أمّا الموضوع الاجتماعي الذي تناولته كان موضوع اللاجئين الفلسطينيين. كوني لاجئة فلسطينية في لبنان، شعرت أن الألم جمعنا، ولم نعد نسأل عن طوائف الأشخاص الآخرين أو جنسياتهم.”  

صورة من موقعeconomist.com  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.