خبراء الصناعة يرسمون مستقبل الإعلام في “مؤتمر قادة الإعلام في الشرق الأوسط”

تغيير نماذج الأعمال والاتجاه الرقمي وتحقيق التنوع فى غرفة الأخبار تضمن التعافي بعد “كوفيد-19”

على مدار يومين عقدت منظمة “وان- إيفرا” مؤتمرها الالكتروني لقادة الإعلام في الشرق الأوسط، تحت عنوان “الأعمال بعد كوفيد-19″، حيث ناقش خبراء الصناعة من المنطقة والعالم الاتجاهات المختلفة التي أثرت على صناعة الإعلام خلال جائحة كوفيد-19 والاستراتيجيات التي يمكن انتهاجها لتخطي أي عقبات سلبية نتيجة الوباء. وناقش المؤتمر أيضاً عمليات تسريع التحول الرقمي وأساليب تحقيق الإيرادات وكيفية تعظيمها، بالإضافة إلى نظرة فاحصة عن الدروس المستفادة وقصص النجاح خلال عام الوباء.
وقالت “ميشتلد شيمف”، مدير الشرق الأوسط في منظمة “وان- إيفرا” ومديرة المؤتمر، في الجلسة الافتتاحية أن صناعة الإعلام أثبتت أن لديها القدرة على التعافي وسط الظروف الصعبة، بل والبناء على الدروس المستفادة من هذه الجائحة لتطوير الصناعة بأكملها، بينما أكد الدكتور صالح الحميدان، رئيس لجنة الشرق الأوسط بمنظمة “وان-إيفرا” أن الدراسات الحديثة أكدت أن غالبية التنفيذيين في صناعة الإعلام يجمعون على أن نماذج العمل التقليدية لم تعد صالحة لدفع الصناعة للأمام، وأن الأوضاع الحالية تتطلب المزيد من الابتكار في الاستراتيجيات والعمليات.
وأكد الحميدان، أن منطقة الشرق الأوسط شهدت في الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في عمليات التجارة الالكترونية، بالإضافة إلى زيادة في اتجاهات المستهلكين للحصول على الخدمات الإعلامية عبر المنصات الرقمية المختلفة، وأن هذه الاتجاهات من المتوقع أن تستمر في النمو، مع تنوع التقنيات التكنولوجية وأنماط العمل المختلفة التي تؤثر على صناعة الإعلام.
وقال ماجد السويدي، مدير مدينة دبي للإعلام، أن المدينة خلال السنوات الماضية تحولت إلى مركز للإبداع وتقديم المحتوي في منطقة الشرق الأوسط، وأن مدينة الإعلام، بالإضافة إلى مدينة الاستوديوهات ومدينة الإنتاج تحولت إلى أكبر موقع للإعلام في الشرق الأوسط باستضافة 3000 شركة، 34 ألف من محترفي الإعلام، وأكد السويدي أن تقارير التحليلات الحديثة تتوقع نموا لا يقل عن 12% لصناعة الإعلام والترفيه في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن إجمالي الصناعة يقدر بنحو 35 مليار دولار في 2020، من المتوقع أن تصل إلى 69.8 مليار دولار في 2026، وأن الحاجة لتسريع عمليات التجريب في صناعة المحتوى وتوصيله للمستهلك أصبحت ضرورية للغاية.
وخلال جلسة “التحضير لأعمال إعلامية مستدامة بعد كوفيد-19″، أكد فيرناندو دي يارزا لوبيز، رئيس مجموعة هينو للتواصل الإعلامي، ورئيس “وان- إيفرا”، أن أزمة الوباء تخلق المشاكل لصناعة الإعلام، ولكنها تفتح آفاق الكثير من الفرص أيضا، ومنها على سبيل المثال تسريع عمليات احتضان التكنولوجيا والابتكار، والتأكيد العملي على إمكانية نجاح فكرة العمل عن بعد، والتعاون مع الشركاء والأطراف المختلفة لتوسيع نطاق العمليات، ورغم مفاجأة انتشار الفيروس منذ عام مضى، إلا أن الصناعة أكثر تفاؤلا الآن حيث عاد القارىء بقوة لمصادر الأخبار الموثوقة، وشهدنا الكثير من نماذج الاشتراكات الرقمية حتى في المطبوعات المحلية والصغيرة، كما رأينا المنصات الالكترونية الكبيرة تدفع لوسائل الإعلام مقابل استخدام المحتوى، وجميع هذه الإشارات إيجابية لمستقبل الصناعة.
وفي جلسة “إدارة مؤسسات الإعلام في الأوقات المضطربة” أكد المشاركون أن تحويل نماذج العمل التقليدية مسألة شديدة الأهمية في تلك الأوقات، وأيضا تغيير ثقافة العمل، والانفتاح نحو مزيد من التعددية والإنصاف والنهج الأشمل، وقالت فيسليموي أوسترم، من الشبكة النرويجية للتنوع والقيادة، أن النرويج تحقق تقدماً كبيراً في “المساواة الجندرية” ولكن مؤسسات الإعلام متأخرة في هذا التحول، وأنه منذ سنوات قليلة كانت واحدة فقط من كل تسعة مؤسسات إعلامية بالنرويج تمتلك سياسة واضحة للتنوع، وأن هذا الأمر يمثل مشكلة للديمقراطية والسياسة وأيضا لاقتصاديات غرف الأخبار، ولكن مع بذل بعض الجهود وتقديم برنامج مدته عام مخصص للإعلاميات بهدف تعزيز المهارات القيادية لديهنّ، حقق البرنامج نجاحاً كبيراً، وفي الوقت الحالي وضعت سبعة من كل تسع مؤسسات إعلامية أهدافاً واضحة للتنوع وذلك للمرة الأولى.

وخلال جلسة “تحويل غرفة الأخبار”، تحدث خوان سنيور، رئيس مجموعة “إنوفيشن” للإعلام، مؤكدا أن الصحافة هي الوحيدة القادرة على إنقاذ الصحافة، ورصد الاستراتيجيات التي تعمل على إعادة تنظيم غرفة الأخبار من أجل تحقيق العائدات من القارىء، وقال سنيور في كلمته أن مؤسسته المتخصصة في استكشاف ملامح الابتكار في صناعة الإعلام، قدمت دليلها السنوي في هذا الإطار بعنوان “إعادة اختراع الأخبار” حيث استند التقرير على سؤال أكثر من 60 رئيس تحرير حول تخيله لشكل الأخبار في المستقبل وهو ما يرسم صورة حول مستقبل تطوير الإعلام.
وقال سنيور إن عام الوباء شهد الكثير من التحولات المثيرة في الإعلام، بالتحول الجذري في أساليب استهلاك الناس للأخبار، حيث لم تعد الغالبية تكتفي بالحصول على الخبر من الشبكات الاجتماعية، وعوضا على ذلك رأينا اتجاها للبحث عن المصادر الموثوقة لأن الموضوع يتعلق بحياة وصحة الناس، واستعادت “صحافة الجودة” أهميتها للقارىء، ولكن من السلبيات هبوط الإنتاجية بشكل ملحوظ بسبب العمل في المنزل، ومن الملاحظات الأساسية أيضا أن المستهلك يدفع الأموال للخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والإنترنت، وهو ما يعني أيضا إمكانية أن يدفع للأخبار التي تحولت إلى خدمة أساسية مهمة، أما الاتجاه الأهم الذي يجب أن تركز عليه شركات الإعلام فهي التحول من بيع المعلومات الى بيع التحليلات والمفاهيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *