مارينا ميلاد: محتوى الوسائط المتعددة يجذب انتباه القارىء بسرعة

تنفيذ القصص بأسلوب جذاب يحتاج لفريق عمل يضم منتج المحتوى والمبرمج والمصمم

في العصر الرقمي، أصبحت أساليب عرض المحتوى الإعلامي لا تقل أهمية عن المحتوى نفسه، وكلما زادت جاذبية أساليب العرض، ودمجها بين النصوص والصورة والصوت والفيديو، كلما زاد النجاح. وخلال السنوات الأخيرة فرضت التطورات التكنولوجية على الصحفي أن يتعلم إنتاج المحتوى بأساليب مختلفة تتضمن الفيديو والصوت والصورة إضافة إلى النص بطبيعة الحال. ويحتاج اتقان هذا النوع من الصحافة إلى بذل الجهد واستمرار التعلم، بالإضافة إلى ضرورة العمل في فريق يتعاون في إنجاز القصة.

في الوقت الحالي، يشق هذا الأسلوب طريقه ببطء في المنطقة العربية، ولكن الصحفية الشابة “مارينا ميلاد” قطعت شوطا طويلا في إنجاز الموضوعات بالأساليب متعددة الوسائط، خاصة مع موقع “مصراوي” الذي يستثمر بشكل كبير في هذا الاتجاه، مارينا التي بدأت مشوارها المهني في عام 2013 وعملت في العديد من المؤسسات مثل المصري اليوم وروز اليوسف والتحرير، استطاعت أن تحصل على جائزة هيكل للصحافة العربية عام 2018 عن مجمل تحقيقاتها الصحفية. وكان لنا معها هذا الحوار حول صحافة الوسائط المتعددة.

لماذا اتجهت للتخصص في صحافة الوسائط المتعددة “الكروس ميديا”؟

تخصصت في الصحافة الرقمية منذ بدأت عملى بالصحافة، وعملت على تطوير مهاراتي في هذا المجال مع إنتاج القصص متعددة الوسائط، ولكن هذا الاتجاه تبلور اعتبارا من عام 2017 عندما بدأت العمل في موقع “مصراوي” الذي كان أول موقع الكتروني في مصر ينفذ قصص الـ”كروس ميديا”، وهو أسلوب يهدف إلى توصيل المحتوى بشكل أكثر جاذبية وسلاسة للمتلقي، من خلال عرض القصة بتصميم مختلف يناسب محتواها، وتقليل كتل النص، والاعتماد على مواد بصرية أكثر وعرضها بشكل ومساحة أفضل.

إضافة إلى ذلك كله، يمكن أن تكون القصة تفاعلية بحيث يمكن أن يشارك المتلقي ويقرر ويتفاعل ويشعر أنه داخل القصة وجزء منها، وهذا الأسلوب يؤدي إلى زيادة وقت بقاء الزائر على الموقع، وتكشف الأرقام أن هناك زيادة ملحوظة في وقت بقاء المستخدم على الموقع لمتابعة هذا النوع من المحتوى.

ما هو الفارق الأساسي بين الصحافة التقليدية والـ”كروس ميديا”؟

الفارق الأساسي هي طريقة وأسلوب عرض المحتوى، حيث تعتمد القصص من هذا النوع على تقاطع وتداخل مواد أخرى غير النصوص، مثل الفيديو أو الصور أو الجرافيك أو الرسوم أو الصوت، حيث يتم جمع هذه المواد جميعها داخل تصميم مناسب للقصة والمواد المستخدمة.

كيف يتم التخطيط لموضوع بهذه الطريقة؟

يجب أن يكون الموضوع نفسه مناسبا للتنفيذ بهذه الطريقة، بمعنى أن يكون محتواه متضمنا عناصر أخرى غير النصوص مثل الفيديو أو الصوت أو الصورة، ثم نبدأ العمل على اختزال النص بقدر الإمكان، ثم تأتي مرحلة وضع التصور المبدئي لشكل عرض القصة وتوظيف المواد، وهنا يجب أن يمثل كل عنصر إضافة ويجب أن يكون في مكانه ومكملا للعنصر السابق ولا يكرر نفس المعنى.

تأتي بعد ذلك مرحلة الاجتماع مع المصمم والمبرمج، وهما مسؤولان عن تنفيذ القصة بالتعاون مع منتج المحتوى، حيث يعمل الأول على صناعة التصميم، بينما يقوم الثاني بتنفيذه باستخدام لغات البرمجة والأكواد. ويعمل الفريق الثلاثي معا على تطوير شكل القصة والاتفاق على تصميمها النهائي ويستمر التنسيق بينهم حتى النشر.

إذن، إنجاز هذه القصص يحتاج لفريق عمل؟

بالتأكيد، وأتصور أن فريق العمل يتكون من ثلاثة أشخاص بحد أدنى، أولهم صانع المحتوى ثم المصمم وأخيرا المطور/المبرمج، ولكن ربما يزيد الفريق حسب احتياجات القصة، في بعض الأحيان نحتاج لمصمم “جرافيك متحرك”، أو نماذج ثلاثية الأبعاد. في بعض الأحيان يمكن أن يقل عدد الفريق في حالة تعلم الصحفي كتابة الكود البرمجي، أو استخدام بعض الأدوات التي تقدم تصميمات جاهزة. ولكن النقطة الأهم في هذا الإطار هي ضرورة التعاون والتناغم بين فريق العمل منذ بداية الفكرة وتطورها وحتى ظهورها بالشكل النهائي.

هل هناك موضوعات يفضل إنجازها بتلك الطريقة؟

من وجهة نظري، ليس هناك موضوعات مفضلة للتنفيذ بهذه الطريقة، فجميع الموضوعات الصحفية تصلح للظهور بأسلوب الكروس ميديا طالما توافرت بها المواد البصرية والصوتية الكافية، وكل ما يبقى هو وضع تصور جيد لعرض القصة ثم تنفيذها.

ما هي أبرز الأدوات المستخدمة لتنفيذ موضوعات الكروس ميديا؟

الأدوات الرقمية التي يمكن استخدامها كثيرة ومتوفرة إن احتاجنا إليها؛ مثلا أدوات لعرض البيانات بصريا أو عمل تايم لاين وأخرى لعرض الخرائط أو الصور أو عمل صور متحركة أو تفاعلية تحمل المعلومات، وهناك أدوات تسمح بجمع كل المواد في تصميمات جاهزة، بالإضافة إلى عمل المبرمج على هذه القصص.

ما هي النصائح التي تقدمينها لإنجاز موضوعات بهذا الأسلوب؟

 أهم نصيحة هي المتابعة المستمرة للقصص المنتجة بهذه الطريقة سواء في مواقع أجنبية أو عربية، وعدم التسرع في قرار تنفيذ القصة بهذه الطريقة ما لم تتوفر بها مواد تسمح بذلك، المحتوى هو المتحكم في التصميم وليس العكس، الاستغناء عن أي عنصر لا توجد له أهمية  فالاعتقاد بأن كلما زادت مواد وعناصر القصة كلما كان أفضل، خطأ كبير، وكثرة العناصر دون داعي تضعف القصة وتشتت المتلقي، لا يكرر أي عنصر المعنى الموجود في عنصر أخر، بل يكمله بمعنى أن يكون محتوى النص مختلفا عن المعلومات في الفيديو وهكذا، يفضل عدم وضع مواد واحدة وراء بعضها في التصميم، أي لا تضع فيديو وراء فيديو، ففصل المساحات ضروري بين العناصر الواحدة لإراحة العين، ابتعد عن التعقيد تماما، فكلما كان التصميم بسيط وواضح، كلما كان أنجح من المهم العمل على الابتكار والتجديد في كل قصة.

ما هي أبرز الموضوعات التي قمت بتنفيذها بهذه الطريقة؟

قدمت العديد من التحقيقات والموضوعات باستخدام “الكروس ميديا”، ومن أبرزها:

 رحلة هروب كردية
صفقة كورونا
الجيمرز
صياد رزق
أصل الأسطورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.