د. سوزان القليني: صورة المرأة في الدراما الرمضانية بدأت تتحسّن

بدأنا هذا العام في توسيع نطاق الرصد ليشمل الإعلانات والبرامج وصورة “ذوي الإعاقة”

منذ عدة سنوات، بدأ المجلس القومي للمرأة في مصر، في إصدار تقارير حول صورة المرأة في المسلسلات الرمضانية، وهذا العام يواصل المجلس جهوده في الرصد والتقييم للصورة التي تظهر بها المرأة في الدراما واسعة الانتشار، د. سوزان القليني، عضو المجلس القومي للمرأة، ورئيسة لجنة الإعلام بالمجلس، تحدثت إلى ميرا عبد الله مديرة التواصل في برنامج “النساء في الأخبار” عن مخرجات رصد المجلس للمسلسلات في السنوات الماضية، وأهمية هذا الرصد في تغيير الصورة النمطية التي تظهر بها المرأة في الدراما.


ما هي برأيك أهم مخرجات الرصد في السنوات السابقة؟

عندما بدأنا برصد صورة المرأة في المسلسلات الرمضانية عام 2016 وأنشأنا المرصد الخاص بالمجلس القومي للمرأة، كانت أكثر الأمور التي لاحظناها هي ظهور العنف المادي والمعنوي ضدّ المرأة بشكل كبير. أيضاً، لاحظنا أن العديد من قضايا المرأة التي تم تناولها كانت قضايا هامشية ولم يكن هناك أي اهتمام بالقضايا الأساسية ومعالجتها في الدراما. 

بالإضافة الى ذلك، لاحظنا تنميطاً كبيراً للمرأة بأشكاله المختلفة، وإظهار المرأة بأدوار تقليدية لا تليق بما وصلت إليه المرأة العربية والمرأة المصرية في الوقت الحالي. هذه كانت أهم مخرجات الرصد التي دفعتنا إلى وضع إرشادات أخلاقية ومعيارية لمعالجة قضايا المرأة في وسائل الإعلام بما فيها المواد الدرامية سواء كانت مسلسلات أم أفلام. وكان الهدف أن تكون هذه الإرشادات مرجعاً لمعالجة أي قضية من قضايا المرأة. أيضاً، بدأنا بالتواصل مع الكثير من المنتجين والمخرجين بهدف تضمين القضايا الأساسية التي تتعلّق بالمرأة في الدراما بشكل يساهم في رفع وعي المجتمع حول هذه القضايا، وعدم رفضها أو التعامل معها على أنها مجرّد مسلسل. 

وهكذا، بدأت صورة المرأة في المسلسلات تتحسّن ابتداءً من عام 2018، ولاحظنا هذا التغيير على عدة أصعدة منها تناول القضايا الأساسية التي تُعنى بالمرأة وأشكال العنف التي كانت تُقدّم. كان من الضروري تقديم بعض أشكال العنف من أجل السياق الدرامي، لكن ابتداءً من عام 2018، بدأ العنف يظهر فقط ضمن السياق الدرامي ولم يعد عنفاً ظاهراً بحد ذاته. اعتبرنا ذلك مكسباً لنا لأننا لاحظنا تطبيق معايير الإرشادات التي أطلقناها. 

ما هو الجديد هذه السنة من حيث أسلوب الرصد أو المخرجات المتوقعة؟

منذ إنشاء المرصد، كنا نستعين بعدد كبير من طلاب وطالبات الإعلام في مصر للقيام بأعمال الرصد تحت إشراف عدد من المشرفين/ات، وكان التركيز الأساسي على الدراما باعتبارها المحتوى الذي يجذب نسبة كبيرة من المشاهدين/ات خاصة في شهر رمضان المبارك. هذا العام، لم نركّز فقط على المسلسلات الدرامية وإنما بدأنا أيضا في رصد المواقع الالكترونية والصحف الورقية التي تخصّص صفحات للنساء تُقدّم خلال شهر رمضان تحديداً. بدأنا برصد قضايا المرأة على هذه المواقع وفي الصحف، وكيف يتم تقديمها وما هي الرسالة الإعلامية الموجهة للمرأة من خلالها. 

بالإضافة الى ذلك، بدأنا للمرة الأولى برصد مضمون البرامج التلفزيونية التي يتم انتاجها خصيصاً لرمضان. كما وسّعنا نطاق الرصد الكمّي والنوعي ليشمل الإعلانات سواء كانت إعلانات المسؤولية المجتمعية أو الإعلانات التجارية لنتمكّن من تقييم صورة المرأة في الإعلانات وما هي الرسالة التي تُقدّم. 

كما تشاركنا مع لجنة الإعاقة في المجلس القومي للمرأة لرصد صورة المرأة ذات الإعاقة وكيف تُقدّم في الدراما والبرامج التلفزيونية. وإن لم يكن هناك تغطية كافية للمرأة ذات الإعاقة، فهذا أيضاً دليل مهم لأنه من واجب الفن والإعلام أن يظهر جميع فئات المجتمع. 

لماذا يعتبر ذلك الرصد وهذه النشاطات مهمة على صعيد مصر وأيضاً على صعيد المنطقة العربية؟

تولي المنطقة العربية بشكل عام، ومصر بشكل خاص، أهمية خاصة لملف المرأة خاصة من ناحية التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لأنه يستحيل تقريبا الوصول لأهداف برامج التنمية دون مشاركة حقيقية للمرأة. وحتى تتمكن النساء من المشاركة الفعلية، على المجتمع أن يكون مستعداً نفسياً واجتماعياً، ويمتلك الوعي الكافي بأهمية المرأة ودورها الذي تؤديه داخل المجتمع. وحتى لو كان دور المرأة محصورا داخل أسرتها، يُعتبر هذا أيضاً من أدوار التنمية لأنه يضع عليها مسؤولية تربية الأجيال الجديدة. 

من هنا، تأتي أهمية الرصد، خاصة وأن الإعلام هو مرآة المجتمع، وغالبية المشاهدين/ات تعتبر أن ما يظهر على شاشات التلفزيون هو الواقع، ويعجز الكثير من الناس عن التفرقة بين الواقع والخيال. بالتالي، يضيف ذلك قيمة للرصد. وإذا نظرنا اليوم إلى كيفية تقديم قضايا المرأة ومشاركتها وصورتها في الإعلام، فكأننا ننظر بطريقة غير مباشرة إلى وضع المرأة في المجتمع، ونساهم في تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً داخل هذا المجتمع. 

ما هي أبرز قضايا المرأة التي تناولتها الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان؟ وهل من المفيد تصوير مشاهد متعلّقة بالعنف ضد المرأة لنشر الوعي؟

هناك قضايا كثيرة يتم تناولها كقضايا الأسرة والأطفال ونظرة المجتمع الى المرأة وبعض الظواهر السلبية التي تظهر في المجتمع وتكون مرتبطة بالمرأة. يُحسب ذلك للمنتجين الذي يبدون اهتمامهم بكافة القضايا المرتبطة بالمرأة. ومن المهم تسليط الضوء على هذه القضايا، وبشكل خاص القضايا التي نحتاج الى تغييرها في المجتمع. 

ولكن علينا أن نسأل ما إذا كان من المفيد تصوير مشاهد متعلّقة بالعنف ضد المرأة لنشر الوعي؟ برأيي، يضرّ ذلك بقضايا المرأة لأنه عندما ننشر تفاصيل العنف ونبرز مشاهد العنف بشكل مفصّل، قد يؤدّي ذلك الى محاكاة الموقف وقد يساهم في زيادة العنف ضد المرأة لتقليد المشاهد الدرامية. بالتأكيد يجب على الدراما أن تتناول قضية العنف ضد المرأة لأنها قضية موجودة ولا يمكن إنكارها، لكن علينا أن نكون حذرين في طريقة عرض هذا الموضوع بحيث يكون هدفه نشر الوعي، لذا، يمكن تقديم العنف ضمن السياق الدرامي من خلال رسالة تهدف الى رفض العنف ونبذه في المجتمع. 

غالباً ما تصوّر النساء بصورة مستضعفة في الدراما. كيف يؤثر ذلك على جهود تحقيق المساواة وحقوق النساء؟

إظهار المرأة بصورة المستضعفة يضرّ بالتأكيد بالنساء لأنه يساعد على تنميط المرأة ووضعها في إطار ربّة المنزل، أو في أدوار إرضاء الرجل فقط أو إشباع غرائزه أو تلك الشخصية التي تحتاج الى الإرشاد والحماية. تناول المرأة بهذه الطريقة يساهم في زيادة الأدوار النمطية التي نرفضها لأنها غير حقيقية. بالتالي، لا يظهر هذا النوع من التنميط المرأة بأدوارها الحقيقية التي تقوم بها اليوم في المنطقة العربية. حالياً، تقود النساء منظمات ومؤسسات ولها أدوار مهمّة في الأماكن الحساسة والحيوية. لذا نسأل لماذا لا يتم تسليط الضوء على هذه الأدوار؟ 

عندما تصوّر المرأة بصورة المعنّفة والضعيفة دائماً، تكون الرسالة التي توصلها الدراما أو الإعلام صورة سلبية عن المرأة في المجتمع وتساعد على تفاقم المشاكل التي تواجهها المرأة. خاصة وأن استراتيجيات جميع الدول لعام 2030 تؤكّد على دعم المرأة ودفعها للمزيد من المشاركة في برامج التنمية من خلال أدوار غير نمطية وغير تقليدية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.