لماذا تخشى وسائل الإعلام الحديث عن التحرش الجنسي؟

ميلاني والكر
المديرة التنفيذية للنساء في الأخبار ومديرة برامج التنمية الإعلامية، وان-إيفرا

يتيح لنا اليوم العالمي للمرأة فرصة للتفكير في العدالة الجندرية، والمسيرة الطويلة -والمحبطة في كثير من الأحيان- نحو مجتمعات متساوية بشكل حقيقى.

كوسائل إعلام، نحن في وضع فريد لدفع هذا التفكير وتلك المناقشة إلى الأمام. ولكن أثناء التركيز على التحديات الجندرية في المجتمع، فنحن مدينون لموظفينا والمجتمعات المحلية التي نخدمها في إلقاء نظرة مقربة عن العقبات التي نواجهها داخل منظماتنا. 

أنا أتحدث بالتحديد عن آفة التحرش الجنسي. من المحتمل أن يكون مثل هذا الأمر قد وقع لأحد أعضاء فريقك، أو داخل غرفة الأخبار الخاصة بك. يحدث التحرش للجميع لكنه يقع على النساء بشكل أكبر. كما أنه يحدث في كل صناعة، بغض النظر عن البلد أو الثقافة أو السياق. هذا لأن التحرش الجنسي يحركه النفوذ وليس النوع. وفى أي مكان تتواجد به اختلالات السلطة، ستجد أشخاصا يسيئون استخدام تلك السلطة، وأفرادا معرضون لخطر التحرش الجنسي.

تعرضت شخصياً للتحرش الجنسي. والعديد من الصحفيات والمحررات والصديقات وأفراد الأسرة اللواتي تحدثت معهنّ على مرّ السنين حول هذا الموضوع تعرّضن للتحرش. ومع ذلك، لا يزال من الصعب على قادة الصناعة اقرار أن هذا الأمر يمكن أن يحدث داخل غرف الأخبار وقاعات العمل. فلماذا يظل هذا الأمر من المحرمات؟

تكلفة التحرش الجنسي

لوضع الأمور ببساطة في نصابها، فإن التحرش الجنسي يضر بالأعمال. إنه يضر بسمعة الشركة، كما أنه يستنزف إنتاجية الموظفين والمدراء. يعتبر بناء الثقة في العلامة التجارية والحفاظ عليها ضرورة مطلقة للمنظمات الإعلامية على مستوى العالم. وعندما تخرج إحدى القضايا عن السيطرة، أو يتم التعامل معها بشكل سيئ، قد يؤثر ذلك بشكل مباشر على أرباحك النهائية.

ولهذا السبب وضعت وان-ايفرا وبرنامج النساء في الأخبار، القضاء على التحرش الجنسي كأولوية قصوى في برامجنا حول العدالة الجندرية في قطاع الإعلام.

قد يبدو هذا الأمر غريباً مع المناخ الحالي حيث يقل التفاعل الاجتماعي، وتطبق سيناريوهات العمل عن بُعد في العديد من غرف الأخبار والشركات. لكن المرء يحتاج فقط للاستماع الى الأخبار ليعرف أن إساءة استخدام السلطة، التي تظهر في شكل مضايقات لفظية أو جسدية أو عبر الإنترنت، ما زالت موجودة ونشطة.

تشير النتائج الأولية من دراسة بحثية يجريها “النساء في الأخبار” حول قضية التحرش الجنسي، عبر استطلاع آراء مئات الصحافيين/ات في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا، إلى أن أكثر من 1 من كل 3 إعلاميات تعرضن للتحرش الجسدي، وأن أقل قليلا من 50٪ منهن تعرضن للتحرش اللفظي أو المضايقات اللفظية. بينما أفاد ما يزيد قليلاً عن 15٪ من الرجال في غرف الأخبار بأفريقيا أنهم تعرضوا للمضايقات الجسدية، وأقل بقليل من 1 من كل 4 منهم تعرضوا للتحرش اللفظي. أرقام الإعلاميين الذكور في جنوب شرق آسيا أعلى بقليل من الربع، على شكلي التحرش. 

الخطوة الأولى في مواجهة التحرش الجنسي هي الحديث عنه. نحن بحاجة إلى التخلص من وصمة العار وعدم الراحة حول إجراء محادثات مفتوحة حول ماهية التحرش الجنسي ومتى يعتبر كذلك.

مديري وسائل الإعلام، في سلطتكم الكاملة تنفيذ أساليب ديناميكية بين فرق العمل الخاصة بكم، خالية من التحرش الجنسي.

الناشرون والرؤساء التنفيذيون، أنتم من يحدد الثقافة التنظيمية داخل الشركات الإعلامية.

من خلال الحديث بشكل صريح والإعتراف بحدوث ذلك في كل مكان، وإبلاغ موظفيك بأنكم لن تتسامحوا مع أي نوع من التحرش الجنسي، فإنك بهذا ترسل رسالة قوية علنية وعلى الملأ إلى فريقك. من خلال هذه الإجراءات، ستساعدنا في التغلب على إرث الصمت حول هذا الموضوع، ما يعنى اتخاذ خطوة أولى مهمة لإنشاء بيئات إعلامية تتبنى المساواة حقاً وصدقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.