فنانة الكاريكاتير دعاء العدل: أعبر عن قضايا المرأة في كل فرصة ممكنة

الحرية هي الهواء الذي يتنفسه الرسام داخل غرفته الهادئة.. والمعرفة مطلوبة لتكوين الوعي

على مدار 14 عاماً في عالم الصحافة، تمكنت فنانة الكاريكاتير المصرية دعاء العدل من إثبات حضورها المميز في مجال يسيطر عليه الرجال بشكل كبير، ومع تعدد القضايا التي تعبر عنها دعاء تميزت الفنانة بلمسة خاصة للتعبير عن مشاكل المرأة على وجه التحديد، لتصبح إحدى أهم الأصوات في الإعلام المصري تعبيراً عن الضغوط التي تواجهها النساء في المجتمع. توجت دعاء مشوارها بالفوز بجائزة “إيفيكو” الدولية لأفضل كاريكاتير سياسي لعام 2020. وضمن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة نحاور فنانة الكاريكاتير حول تلك الموضوعات.

  ما هي التحديات التي تواجهك كرسامة كاريكاتير في فن يسيطر عليه الرجال؟

عندما بدأت العمل في الصحافة، لم يتقبل الزملاء بسهولة وجودي بينهم، وكانت هناك نظرة تقول إنني سأتواجد بعض الوقت ثم أختفي مثلما حدث لبعض الرسامات اللواتي سبقنني، وأتذكّر أن أحدهم تنبأ ألّا أستمرّ أكثر من ثلاث سنوات على حد أقصى في المهنة، ولكن مشواري استمر 14 عاماً حتى الآن، وبعد عدة سنوات من العمل تقبلني الزملاء وأصبحنا إخوة وأصدقاء تجمعنا المنافسة الشريفة، ورغم هذه التحديات إلا أن عدد من كبار الرسامين كان سنداً وداعماً أذكر منهم الأستاذ محي الدين اللباد وعمرو سليم وكانت نصائحهم وتوجيهاتهم مؤثرة للغاية في مساري وتطوير عملي، وسأبقى مدينة لهم دائماً.

وعندما أنظر إلى ما مررت به خلال تلك السنوات أجد أن التحديات جعلتنى أكثر قوة ورغبة في إكمال الطريق، ولا أظن أن مهنة الكاريكاتير حكر على الرجال في مصر أو في العالم، هناك المزيد من الشابات اللواتي يحاولن شق الطريق في هذا الفن وسط ظروف صعبة تمر بها الصحافة بشكل عام، وقد التقيت بالعديد من رسامات الكاريكاتير الرائدات في بلادهن في تونس والمغرب ولبنان وغيرها من البلدان.

في اليوم العالمي للمرأة.. كيف يساهم الكاريكاتير في تخفيف المشاكل التي تواجهها المرأة؟

بشكل عام، لا أفضل وجود يوم محدد للتركيز على قضايا المرأة، وقد عبرت عن هذا الأمر في العديد من رسوماتي، من حق المرأة أن تعرض قضاياها ومشاكلها في كل الأيام، ولذا أرسم عن المرأة وقضاياها في كل فرصة ممكنة، كما نشرت كتاب “خمسين رسمة وأكثر عن المرأة” وهو أول كتاب في العالم العربي مخصص بالكامل للحديث عن المرأة، ورغم كثرة كتب الكاريكاتير العربية لم أجد كتاباً واحداً مخصصاً للمرأة وهو ما حاولت العمل عليه.

 بجانب الموهبة، ما الذي يحتاجه فنان الكاريكاتير للتعبير عن الأوضاع؟

حتى يعمل الرسام ويبدع، يحتاج إلى غرفة هادئة، ورزمة أوراق، ومتابعة لما يحدث في العالم، وشفافية المعلومات ودقتها، وأهم ما يحتاجه هو الحرية. المعلومات حول الموضوع شديدة الأهمية لتكوين وجهة النظر، وكثيراً ما تهمني بعض القضايا ولكني لا أمتلك الكثير من المعلومات حولها ولذا لا أرسم عنها، كما أن المعلومات وشفافية التداول مهمة للفنان حتى يتمكن من طرح وجهة نظره على الورق، أما الحرية فهي الهواء الذي يتنفسه الرسام في غرفته الهادئة.

عندما حصلتِ على جائزة إيفيكو الدولية قلتِ إن العالم لم يعد يحب رسّامي الكاريكاتير. لماذا؟

بالطبع لا يحب العالم الآن رسامي الكاريكاتير، وقد تكونت هذه القناعة لدي وأنا أتابع ما يعيشه الزملاء في مصر والعالم، نحن نرسم في حدود الهامش المتاح، وهناك خطوط حمراء مرئية وخفية، ثابتة ومتغيرة، نعيد اكتشافها كل يوم.

أتاح لى عملي السفر والاختلاط بالكثير من الرسامين من أنحاء العالم، نحن مجتمع صغير للغاية، ومن خلال هذا الاحتكاك تكونت داخلى هذه القناعة، مثلاً، من المدهش أن تعلن جريدة نيويورك تايمز أنها ستتوقف عن نشر الكاريكاتير السياسي اليومي في طبعتها الدولية بعد هجوم شرس عليها بسبب رسم يسخر من علاقة ترامب بناتنياهو. أيضاً، حادث مقتل 5 من رسامي جريدة “تشارلى إبدو” على يد متطرفين يدعون الانتماء للدين الإسلامي، وهو الحادث الذى أطلق حالة من الرعب لدرجة أجبرت رسام فرنسي شهير مثل بلانتو على التحرك بحارس شخصي، وهناك العديد من القصص التي لا تنتهي في هذا الإطار. الصراع بين التطرف والعنصرية في المجتمعات الغربية رفع مستوى الخطر الذي يتعرض له رسام الكاريكاتير.

أما في العالم العربى، فإن الخطوط الحمراء ليست قصة جديدة، حيث تحولت إلى وضع “المزاح في حدود المتاح” وهى عبارة أستعيرها من رسام عربي أصدر كتاباً بنفس الاسم، ربما لأن هذا العنوان هو أصدق تعبير عن الأوضاع التي يعمل فيها الرسام العربي.

 بعد سنوات من إصدار كتاب “50 رسمة وأكثر عن المرأة” هل تشعرين أن نفس القضايا مستمرة؟

نعم، أغلب القضايا التي تناولتها في الكتاب ما تزال موجودة، وأشعر أن قدرنا هو الاستمرار في الرسم عن نفس المشكلات حتى النهاية، العنف ضد المرأة لم ينته، بل وزادت معدلاته في أجواء كورونا، أيضا التمييز ضد المرأة ما يزال حاضراً، ولكن مع ذلك هناك بعض الإيجابيات التي تظهر مثل تغليظ العقوبة على عمليات الختان في مصر وتحويلها إلى جريمة في القانون، وأيضا تغليظ عقوبات التحرش بالنساء، ورغم ذلك تظل الكثير من المشكلات عالقة.

هل تستطيع المرأة أن تعبر أكثر من الرجال عن مشاكل المرأة؟

نعم، أعتقد أن رسامة الكاريكاتير ستكون أكثر إحساساً بمشاكل المرأة من الرجل، ورؤيتها -إن امتلكت الوعي- ستكون مختلفة، ولكن هذا الأمر لا يمثل قاعدة ثابتة لأن هناك الكثير من الرسامين الرجال الذين أجادوا طرح مشكلات المرأة والتعبير عنها، مثل الفنان الكبير حجازي الذي خصص باب “سي السيد” وكان يسخر من فكرة الرجل الشرقي وتحكمه في حياة المرأة، وأيضا محي الدين اللباد وصلاح جاهين وغيرهم من نجوم الستينيات، وهناك العديد من الزملاء من الجيل الحالي يدافعون عن قضايا المرأة.

وعلى النقيض من ذلك، هناك بعض الرسامات المبتدئات اللواتي يرسمن بوعي ذكوري، وهكذا ودون إدراك نرى المرأة تهاجم نفسها، وهى حالة محزنة ولكن الأمل أن تتغير هذه الرؤية مع النضج والزمن.

هل من نصائح للشابات اللواتي يمتلكن الموهبة لاحتراف فن الكاريكاتير؟

في ظل الصعوبات التي تواجهها الصحافة الورقية بالتحديد أجد أن الإجابة صعبة، حيث أن التحديات التي تواجه الرسامات الجدد أكبر بكثير مما مررت به، ولكن النصيحة لأي منهنّ هي ألا تيأس وتعمل على تطوير نفسها دائماً، وأنصح بامتلاك مجموعة كتب “نظر” لمحي الدين اللباد لأنها كتب قيمة لتكوين وعي أي رسام في بدايته، بالإضافة إلى تكوين ثقافتها الخاصة، لأن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون على قدر كافٍ من الثقافة والمعرفة والوعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.