النساء مفتاح التنمية.. لماذا لسنا في الصدارة؟

جاين غوديا
المديرة الإقليمية، النساء في الأخبار، أفريقيا

اليوم هو اليوم العالمي للمرأة، إنها لحظة للتفكير في مدى التحسن الذي يمكن أن يشهده نظامنا الإعلامي إذا تم القضاء على أوجه عدم المساواة. 

في عام 1995، عندما ازيح الستار عن أحد أكبر الاجتماعات التي جمعت النساء معًا لمناقشة دور المرأة في التنمية، لوحظ أن المرأة ووسائل الإعلام لا تزالان عاملين رئيسيين في التنمية. 

بعد مرور ستة وعشرين عاماً، لا تزال “المادة j” من منهاج عمل بكين، غير متحققة، ولم يتم إنجاز هدفيها الاستراتيجيين فيما يتعلق بالمرأة والإعلام، وهما:
زيادة مشاركة النساء في وسائل الإعلام، وإمكانية حصول المرأة على حق التعبير وصنع القرار داخلها ومن خلالها، وتعزيز الصورة المتوازنة وغير النمطية للمرأة في وسائل الإعلام. 

اليوم، مع احتفالنا باليوم العالمى للمرأة، نوجه الاتهام لكل من مالكي وسائل الإعلام والمجتمع المدني، بأن النساء ما زلن على هامش صناعة الأخبار. لا يمكنهن المطالبة بمساحة متساوية في هياكل غرف الأخبار أو في المحتوى المنتج، سواء كان ذلك كمصادر للأخبار أو كمواضيع للتقارير. في الواقع، تُظهر أحدث الأرقام من برنامج النساء في الأخبار التابع لـ “وان-ايفرا” أن صوتًا واحدًا فقط من بين كل خمسة أصوات في الأخبار يخص النساء، سواء كانت مؤلفة أو مصدر أو شخصية رئيسية في التقرير الإخباري. 

برز بعض التقدم بشكل واضح منذ عدة سنوات، مع تعيين نساء بارزات كرئيسات تنفيذيات، ورئيسات تحرير، محررات مديرات ومحررات تنفيذيات. لكن هذه المكاسب تبدو قصيرة الأجل في معظم المؤسسات الإعلامية. لقد تحولت الحماسة إلى إحباط حيث تم استبدال خطوة واحدة للأمام بثلاث خطوات إلى الخلف. في أفريقيا، المشكلة حادة. لا تزال النساء محرومات من الجلوس على طاولات اتخاذ القرار في المؤسسات الإعلامية، وحيثما توجد نساء نجد الرجال يحيطون بها.

اتبعت قلة من النساء خطى إستر كامويرو، أول مديرة التحرير في كينيا، بل الأولى في أفريقيا جنوب الصحراء. من بين المحررات البارزات اليوم باميلا ماكوتسي سيتوني (مجموعة نيشن ميديا، كينيا)، باربرا كايجا (نيوفيجن، أوغندا)، ماري مبيوي (ديلي نيشن، زامبيا)، مارغريت فوتشيري (ذيمونيتور، أوغندا)، جويس شيبي (كلاودز، تنزانيا)، تريفينا دونغوانا (ويك إند بوست، بوتسوانا)، جويس مهافيل (التلفزيون المستقل – آي تي في، تنزانيا) وتوما عبد الله (ستاندرد نيوزبيبرز، تنزانيا). لكنهم يظلون
الاستثناء. 

إن عدم التوازن بين النساء والرجال على طاولة صنع القرار يؤثر على تراجع المحتوى الذي يتم إنتاجه. عادة ما تتخذ الطاولة التي يهيمن عليها الرجال قرارات تفيد الرجال. 

لذلك فإن اليوم، اليوم العالمى للمرأة هو تذكير قاتم بأن الأمور ليست وردية في مجال الإعلام. لا يزال تحقيق التوازن الجندري في الأخبار وفي هياكل المؤسسات الإعلامية تحديًا لم يتحقق. حيث يبدو أن أكثر من نصف المجتمع في بلداننا يعانين من عواقب التمييز والتحيز والتمييز على أساس النوع. 

لم يعد من الممكن التعامل مع تجاهل النصف الآخر من المجتمع على أنه وضع طبيعي أو واقعي، لقد حان الوقت لقادة الإعلام لمواجهة التحدي، ليس فقط لأنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، ولكن لأن به الكثير من المنطق التجاري: ابدأ في تغطية النساء، وإعطائهن مساحة وصوتًا في صناعة الأخبار ودفعهن إلى جميع مستويات صنع القرار داخل مؤسستك.

لم يعد بوسعنا أن نتخيل أن الرجال فقط هم الذين يصنعون ويبيعون الأخبار ويجلبون الأموال للأعمال الإعلامية، المرأة أيضا تستحق أن تكون من صانعي الأخبار.
في مجتمعاتنا، هناك نساء يشغلن مناصب صنع القرار، أصبحن الآن خبيرات في مجالات كانت تقتصر على الذكور فقط مثل المهندسين والأطباء والعلماء والباحثين، يمكن اختيارهم عمدا للتعرف على وجهات نظرهن وخبراتهن وتحقيق التوازن في مواصفات الخبراء عبر صفحاتنا الإخبارية، وسائل الإعلام هي المنظور الذي يرى المجتمع نفسه من خلاله والنساء جمهور غير مستغل. 

لذلك، وبينما نحتفل باليوم العالمى للمرأة، دعونا نحتضن التنوع، الذي ينتج عنه محتوى إخباري أفضل ومنتجات تجارية، وبذلك نقضي على التمييز على أساس النوع. نحن نعلم أن الأفعال والمواقف التي تميز ضد الأشخاص على أساس نوعهم الجندرى ضارة بالأعمال. 

كوسائل إعلام، فإن التحدى بين أيدينا. نحن بحاجة أن نتبنى عن وعي الالتزامات التي تم التعهد بها قبل 26 عاما عندما انعقد المؤتمر وتم التوقيع على منهاج عمل بيكين عالمياً، وأن نحققها.

ونظرًا لأنكِ جزء من الجمهور الذي يستهلك الأخبار، فلديكِ أيضا دورا تلعبه، ضع مؤسستك الإخبارية تحت المسائلة وتأكد من أنها تقدم أخبارًا متوازنة تعكس أصوات المجتمع بأسره. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.