عطاف الروضان الفائزة بجائزة الريادة التحريرية للنساء في الأخبار: زيادة عدد النساء في الإعلام يعني ارتفاع نسبة المحتوى المناصر للمرأة

على مدار 15 عاما من العمل الإعلامي، تمكنت الصحفية والإذاعية عطاف الروضان من تحقيق مسيرة مهنية لافتة، حيث كانت أول رئيسة تحرير لصحيفة مجتمعية محلية (هنا الزرقاء) وتحقق معها نجاحا كبيرا، وخلال مشوارها المهني عملت الروضان على قضايا المرأة ودعمها والترويج لمبادىء المساواة وكسر الحواجز الاجتماعية والسياسية، ونتيجة هذه المسيرة اللامعة، منح برنامج “نساء في الأخبار” عطاف الروضان مديرة إذاعة راديو البلد في الأردن جائزة الريادة التحريرية للنساء في الأخبار لعام 2020 عن المنطقة العربية. ومن خلال هذا الحوار، نتحدث معها عن التحديات التي تواجه المرأة في العمل الإعلامى، والضغوط التي خلفتها جائحة “كوفيد-19” وأهمية دعم الصحفيات الشابات بالتدريب والخبرات.

كقيادة إعلامية أردنية، ما هي التحديات التي تواجه المرأة في العمل الإعلامي؟

تأتى التحديات التي تواجهها المرأة عبر عدة مستويات، منها تحدى الحصول على الخبرات العملية، حيث تكافح النساء كثيرا لاكتساب تلك الخبرات خاصة وأن الأولوية بشكل عام ضمن البيئة الإعلامية هي للرجال خاصة في الأردن، ثم تأتي تحديات الثقة كقياديات سواء من الجمهور أو من الزملاء، خاصة وأنه يتم التشكيك دوما في قدرات النساء عند تولي المناصب القيادية. أما التحدى الثالث فيتعلق بالظروف الاجتماعية حيث تكون النساء مسؤولات عن الأطفال والمنزل عادة، ويتم الاعتماد على الرجل في العمل الخارجي.

أطلقت برنامج لتدريب الصحفيات الشابات بالأردن. ما أهمية التدريب للصحفيات؟

الحالة الوحيدة التي يمكن بها دعم وتمكين الصحفيات الشابات، خاصة اللائي يقطن خارج العاصمة، هي بتوفير التدريب والتوجيه الدائم، عمليات التدريب العملية تمنح الصحفيات الفرصة الحقيقية لاكتساب المهارات والخبرات المطلوبة لتتمكن الصحفيات من إقناع المؤسسات والجمهور بالقدرة والكفاءة على إدارة العمل، خاصة وأن النساء يحتجن لبذل مجهود مضاعف لإقناع المجتمع الإعلامي بشكل عام بأحقيتهن في العمل والترقي في المناصب، والتدريب الدائم هو الأساس الذي يجب الارتكاز عليه.

شاركت في برنامج تعزيز المهارات الذى يقدمه برنامج نساء في الأخبار. كيف ترين البرنامج والتجربة؟

تجربتي مع برنامج “نساء في الأخبار” مختلفة عن الخبرات العامة في هذا الإطار، لسببين الأول هو عدم ثقتى الشخصية في الاستمرار بالإعلام، أما الثاني فهو عدم تفاؤلي بالتقدم في المناصب القيادية، وخلال تلك الفترة كنت أخوض تجربة العمل الإعلامي كتجربة يمكن أن تنجح أو لا تنجح، ولكن انخراطي في برنامج تعزيز المهارات ساعدني على إدراك قدراتى الشخصية فى الاستمرار والنجاح في هذه المهنة. خاصة مع إيمانى أن الإعلام من أهم الوسائل التي تعمل على تمكين النساء في المجتمعات الفقيرة والمهمشة. والسبب الثانى أن التزامي ببرنامج نساء في الأخبار منحنى قدر كبير من الثقة بالنفس حتى توليت في النهاية منصب مديرة إذاعة.

كيف أثرت أزمة “كوفيد-19” على أسلوب العمل؟ وإنتاج المحتوى؟

أثرت جائحة كورونا على العمل عبر العديد من الاتجاهات، منها على سبيل المثال تراجع المنح والموارد التي تعمل من خلالها مؤسستنا الإعلامية، ولم يتوقف هذا الأمر عند المنح الخارجية، ولكن التأثير وصل إلى الدخل الإعلاني المحلي الذي تأثر كثيرا، وبسبب عمليات الحجر والإغلاق تقلص عدد أعضاء فريق العمل المحدود أصلا، واضطررنا لتغيير أنظمة العمل وتقليل عدد من يتواجد بمقر الإذاعة، واللافت أن الفريق الميداني المكون من خمسة أشخاص كان منهم ثلاثة من النساء، ووسط أجواء العمل من المنزل فضلت أن أكون ضمن الفريق الذي يعمل من المكتب وقمت بالعمل في العديد من الأدوار غير الإدارية مثل العمل في الإعداد أو كمراسلة، وهو ما فعله الجميع في تلك الأوقات. كما استفدنا بالشبكة الواسعة من المتطوعين وأصدقاء الراديو في المحافظات ليعملوا كمراسلين غير رسميين، وأشعرتنا هذه التجربة بأهمية أن يكون الإعلام مستقلا يطرح الأسئلة الصحيحة في الأوقات الضبابية، وأهمية التركيز مع قصص الناس الحقيقية التي أعطتنا صوتا متميزا في إطار التغطيات المحلية للجائحة.

ما هو الفارق بين الإعلام المجتمعي الذي تعتبري من قياداته، والإعلام التقليدي؟

الفارق الأساسي يتعلق بنوعية المحتوى، والجمهور المستهدف، بالإضافة إلى الاختلاف في أهداف العمل والتي تؤثر على المناصب القيادية، فعندما نتحدث عن الإذاعة المجتمعية، يجب أن تكون قيادتها مؤمنة تماما بأهدافها وسبب وجودها وأهمية القيم التي تدافع عنها، مع الأخذ في الاعتبار القدرة على التعامل مع التحديات التي تواجهها وأهمها التمويل والعلاقة مع السلطة، بالإضافة إلى تحدي تقديم المحتوى الجاد في شكل جذاب حتى يمكن جذب المزيد من قطاعات الجمهور التي تفضل الإعلام الترفيهي و”الخفيف”، وربما يكون الاختلاف الأكبر بين الإعلام التقليدي والإعلام المجتمعي درجة الاستقلالية والمساحة بين الوسيلة الإعلامية والسلطة، والقدرة على موازنة هذه العلاقة بالقدر الذي يخدم المحتوى الإعلامي الذي نقدمه.

هل تختلف إدارة إذاعة مجتمعية عن إدارة موقع إخباري أو صحيفة؟

الاختلاف الأساسي له علاقة بالنمط والمحتوى، نحن لا نهتم بنشر الأخبار الترويجية أو التجارية أو العلاقات العامة، المعيار الأوحد للقيمة الخبرية للمحتوى هي أن يكون مهما للناس، بالإضافة إلى التأكد من قواعد ومعايير المهنية، أما العلاقات بالشخصيات العامة وصناع القرار فتأتي لاحقا، أو قد لا تأتي أحيانا في الإذاعة المجتمعية، وهذا مثلا يختلف عن الموقع الالكتروني الذي ربما يكون هدفه الأساسي هو الانتشار وبالتالي يمكن أن يعتمد على نشر الأخبار الخفيفة وغيرها. إضافة إلى ذلك فنحن نعمل على تفعيل المعايير المهنية والتحقق من المعلومات الأمر الذي يفرض علينا المزيد من الضغوط في مثل هذه الظروف. ولكن الأهم بغض النظر عن نوعية الإذاعة أو الموقع، ضرورة زيادة عدد النساء العاملات في مجال الإعلام، لأنه يعني زيادة المحتوى المناصر للمرأة وسيادة التغطية المحايدة والتعامل مع النساء كمواطنات على قدم المساواة وليس من منظور جندري يركز على موضوعات الترفيه والجمال والمطبخ وغير ذلك.

2 Responses

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *