التحرّش الجنسي في المؤسسات الإعلامية: قصص متدرّبات برنامج النساء في الأخبار

التحرش الجنسي هو آفة في مجتمعاتنا بشكل عام وفي مجال صناعة الإعلام بشكل خاص. يعمل برنامج النساء في الأخبار مع المدراء/المديرات التنفيذيين/ات والمحررين/ات والصحافيات لوضع سياسات تحدّ من السلوك غير اللائق في مكان العمل. لكن المضايقات ما زالت مستمرة. تشارك اثنتان من متدرّبات برنامج النساء في الأخبار خبراتهما.

راشيل أومباكا، هي صحافية من كينيا ومتدرّبة برنامج النساء في الأخبار لعام 2019. بدأت مشكلتها عندما بدأت وظيفة جديدة بعد إجازة الولادة. لحسن حظها، كانت المنظمة الجديد داعمة لها. كانت شجاعة بما يكفي لمشاركة قصتها.

“كنت قد عدت لتوي من إجازة الأمومة، واضطررت إلى ارتداء فوط الرضاعة لتجنب تسرب الحليب إلى ثيابي. لم أتمكّن من ارتداء الكثير من فساتيني التي كانت مخصّصة للمكتب بسبب آثار الحمل والولادة على جسدي، لذلك ارتديت الفستان الوحيد الذي يناسبني أول يوم لي بعد اجازتي. كنت متحمسة لأنها كانت وظيفة جديدة وكنت عاطلة عن العمل لمدة عامين.

وضع صاحب العمل الجديد ثقته بي كامرأة حامل، وانتظرني لأنضم إلى الفريق بعد الولادة. كنت سعيدة جداً.

لم تدم حماستي طويلاً. اكتشفت أنني كنت هدفاً لبعض الرجال في غرفة التحرير. بسبب وزني الإضافي، كان ثوبي الوحيد أقصر من المعتاد، لذلك عندما جلست لحضور الاجتماع الصباحي، أظهر الفستان ركبتي. ظللت أحاول شدّ الفستان الى الأسفل وإن كان ذلك بغير وعي، لأنني أردت أن أترك انطباعًا أوليًا جيدًا.

بينما كنت أستمع إلى زملائي الجدد وهم يقدمون أفكارًا حول قصص اليوم التي يجب تغطيتها، وصلتني رسالة عبر واتساب من أحد رؤسائي الجدد.

لديك أرجل جميلة جدا! ” قالت الرسالة. شعرت على الفور بالضيق والارتباك والغضب بشكل غير متوقع. لماذا يرسل لي مديري هذه الرسالة؟ وفي منتصف الاجتماع؟ كنت غاضبة!

“أنا لا أحب هذه الرسائل. من فضلك دعنا نحافظ على علاقتنا المهنية! ” أجبته. لم يكن هناك رد وهذا جعلني أكثر غضبًا.

في نهاية الاجتماع توجهت مباشرة إلى مكتب مدير الموارد البشرية. هي التي اعطتني فرصة ووظفتني عندما كنت امرأة حاملاً. كنت أعلم أنني أستطيع الوثوق بها. شرحت ما حدث. كانت مستاءة أيضًا وطلبت مني قراءة الرسالة. أخبرتني أن ردي كان جيدًا لأنني أوضحت أنني لا أستقبل الرسائل التي تعتبر تحرشاً جنسياً.

أحد الأشياء المهمة التي قالتها لي هي أهمية أخذ لقطة شاشة للرسالة وإرسالها إلى بريدي الإلكتروني. إن الاحتفاظ بسجلات لهذه الرسائل هو الخطوة الأولى نحو بناء قضية. نصحتني بإرسال رسالة أخرى تخبره أنني أحترمه كمدير وأن هذه البداية الخاطئة يجب ألا تؤثر على علاقة العمل بيننا. وقالت إن المتحرّشين يمكنهم أحيانًا استخدام مثل هذه الحوادث لإحباط شخص ما في مكان العمل من خلال عدم تكليفهم بمهام أو البحث دائمًا عن أخطاء في عملهم. نصحتني بضرورة التأكد من أن عملي كان ممتازًا حتى لا يستخدمه ضدي. تركت مكتبها وأنا أعلم أنها تساندني.

في الوقت الذي عدت فيه إلى مكتبي، أجاب المدير: “أنا آسف جدًا. لم أقصد الإساءة إليك. أنا أيضًا أحترمك ولن أكرر هذا الخطأ “.

منذ تلك الحادثة، اكتشفت أن هناك الكثير من حوادث التحرش الجنسي، ليس فقط في مكان العمل، ولكن في صناعة الإعلام ككل.

ما يزيد الأمر سوءًا هو شعور المرأة بالخجل أو حتى بالذنب، لذلك ستلتزم الصمت أو تتوقف عن القدوم إلى العمل تمامًا. تضمنت بعض الحالات مضايقة المتدربين/ات الذين/اللواتي تم خداعهم/نّ لتقديم خدمات جنسية تحت ستار تأمين فرصة عمل لهم/نّ عند الانتهاء من فترة تدريبهم/نّ.

تم تكليفي بالتدخل والتحدث نيابة عنهم ضد الجناة. ما زلت أفعل ذلك حتى اليوم.

شيء آخر تعلمته هو أن وجود شخصية رجل يتمتع بالسلطة في غرفة الأخبار كان أكثر قوة لأن الرجال مشروطون بالاحترام وحتى الخوف من تداعيات مخالفة مثل هذه الشخصيات. لذلك اتصلت بأحد كبار المدراء وأبلغته عن حالات التحرش المتفشية في غرفة الأخبار. شعر بالفزع وقال إنه من غير المقبول أن تُمسّ سمعة المؤسسة بهذا الشكل ، والأكثر من ذلك أن تخشى النساء التحدث أو العمل جنبًا إلى جنب مع الزملاء الذكور بسبب التحرش الجنسي. خلال اجتماعنا الشهري ، أثار القضية وكان صريحًا في أن المؤسسة لن تعامل أي شخص يضايق الآخر في مكان العمل بلطف. الفتاة الجديدة جلبت التغيير! أنا فخورة بكوني امرأة يمكن للنساء الأخريات الاعتماد عليها لمساندتهنّ ودعمهنّ”.


بالنسبة لمتدرّبة برنامج النساء في الأخبار لعام 2020، ميلودي شيكونو، مراسلة الأعمال في Zimbabwe’s Independent، علمها الدخول إلى غرف الأخبار درسًا قيمًا.

“في عام 2010 كنت متدربة في جريدة مرموقة. كثقافة، كان الرجال في غرفة التحرير، بما في ذلك المدراء، يختارون فتيات من الطاقم الجديد للخروج معهنّ. كان يتم اختيارنا ولكننا لم نكن نعرف. مع تقدم الأيام، كان لجميع زميلاتي أصدقاء جميمين باستثنائي.

عندما حاول محرر القسم الخروج معي، رفضت طلبه، لكنّني لم أكن أعلم أنني كنت أحفر قبري بنفسي. كلما طاردني، كلما رفضته. في ذلك الوقت، لم يكن من المسموح للمتدرّبين العودة إلى المنزل دون موافقة مديره على عمله اليومي. دون علمي بما يجري، أمضيت شهرين لم أتمكّن فيهما من مغادرة غرفة الأخبار قبل الساعة 8 مساءً يومياً، وكان عدد الجريدة مكتملاً لكن مقالاتي لم يتم النظر إليها مطلقًا. وبقي الوضع على حاله الى أن نبّهني زميلي بما يحدث فعلاً، وبأنني كنت أدفع ثمن رفضي الخروج مع محرّر القسم. 

في أحد الأيام، أخبرني سائقنا أن جميع كبار الموظفين في غرفة الأخبار يخططون لشيء ما من شأنه أن يرسلني في النهاية إلى المنزل دون إنهاء فترة التدريب. عندها قمت بخطوة جريئة للإبلاغ عن محرر القسم. تم استدعاؤه للاستجواب ووجّهت المؤسسة له رسالة إنذار أخيرة. يبدو أنه كان يقوم بذلك منذ فترة من الوقت.

أصبحت حياتي المهنية محمومة. بدأ يتجاهلني ويهمشني في المهام حتى نقلتني محررة في المؤسسة إلى قسمها.

علمتني هذه التجربة أن أكون جريئة، وتعهدت بألا أكون ضحية مرة أخرى. لقد مرت 10 سنوات، وحتى عندما انتقلت إلى غرف أخبار أخرى، لم أسمح لنفسي بأن أكون ضحية “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *