وجهة نظر متدرّبة: ايديث كامبالامي – “على الصحافيات أن يعملن ليحدثن فرقاً”

في عدد سابق من النشرة، سلطنا الضوء على الضغط العالمي المتزايد، خاصة على الصحافيين/ات الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، لاتخاذ موقف بشأن قضايا عصرنا، واستخدام ملفهم الشخصي وصوتهم لمحاولة إحداث التغيير الاجتماعي. إنه اتجاه يتحدى النظرة التقليدية للصحافي كمراقب محايد.

من منظور جنوب أفريقي، طلبت ليا موشي من إديث كمبالامي، الرئيسة المؤقتة لجمعية النساء في الإعلام (Awome) في ملاوي ونائبة رئيس التحرير في The Nation، مشاركة وجهة نظرها حول هذا الموضوع.

مع خبرة أكثر من 15 عامًا في مجال الإعلام، ودورًا قياديًا مهمًا في صحيفة ملاوي الرائدة، وكمناصرة معروفة لحقوق الجندر، يمكن لإيديث أن تعطي منظوراً جنوبي أفريقي للصحافيين كناشطين.
 

س: هل رأيت هذا الاتجاه في منطقتك؟ وكيف تعالجين المشكلة مع الصحفيات؟  

ج: نعم، أراها، وكما لاحظت، فهي شائعة جدًا. مع مراسلينا، الحل هو ببساطة العمل من خلال سياسة وسائل التواصل الاجتماعي الداخلية الخاصة بنا، والتي تتطلب أنه إذا كان لدى أي شخص أي أخبار عاجلة، فإنهم ينشرونها أولاً على مواقعنا الإخبارية الرسمية عبر الإنترنت، والتي تشمل منصات وسائل التواصل الاجتماعي، قبل نشرها على منصاتهم الشخصية.

كما يتطلب من الصحافيين تجنب تضارب المصالح ومراقبة الحياد في القضايا. بشكل عام، سيضع معظم الصحافيين بيان عدم المسؤولية على صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ليقولوا "وجهات نظري لا تمثل آراء صاحب العمل" أو شيء من هذا القبيل.

س: هل تعتقدين أنه يمكن للمتابعين أن يفرّقوا ما بين الآراء الشخصية والمهنية على مواقع التواصل الاجتماعي؟

ج: بالنسبة لي، لا أستخدم اسمي المهني ولا أصف نفسي كصحافية على تويتر، على الرغم من أنني لاحظت مؤخرًا أن بعض الأشخاص لا يمكنهم فصل مهنتي عن هويتي الشخصية.

تحقيقاً لهذه الغاية، لا أعرف إلى أي مدى يساعد نشر عدم المسؤولية على فصل تلك الشخصية عن المهنية. لكن ما زلت أعتقد أن مثل هذه الإجراءات تساعد متابعي وسائل التواصل الاجتماعي على رسم الخط الفاصل بين الاثنين، على عكس أولئك الذين يذكرون اسمهم بالكامل ويعرفون أنفسهم وفقًا لمهنتهم، على سبيل المثال "كريستيان أمانبور ، صحافي في CNN".

س: هل يمكنك إعطاء مثال أو مشكلة في منطقتك قد تسبب التوتر؟

ج: نعم، إن القضايا السياسية هي مسائل حساسة محلياً ومثيرة للاهتمام، وهي أيضا القضايا التي تصدر في الغالب أخبار الصفحة الأولى.

س: هل ينبغي على الصحافيات الشابات استخدام صوتهنّ لإحداث التغيير؟

ج: نعم، بشكل قاطع! أعتقد أن هناك خط رفيع بين الصحافة والمناصرة الاجتماعية، وقد يعتمد الموقف الذي يتخذه المرء على المؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها وسياساتها. لكني سأعلق من منظور "صحافية مستقلة" لأن هذه مسألة خلافية.

س: أين ترسمين الخط الفاصل بين المناصرة والحياد؟ 

ج: أعتقد أن الصحافة قد تطورت (وهي مستمرة في التطور، كما هو الحال مع معظم المهن) وأن الصحافيين، بشكل متزايد (وفي معظم الحالات المؤسسات الإعلامية)، يتعين عليهم اتخاذ موقف بشأن قضية تلعب دور مراقب محايد.

في الماضي ، كانت الصحافة قائمة على الأحداث وكان الصحافيون يكتبون ما نسميه بقصص "قال وقالت." ولكن في هذه الأيام، يقوم الصحافيون بأكثر من ذلك. مع نشر وسائل الإعلام الاجتماعية للأخبار بسرعة، يتعين على الصحف بشكل خاص القيام بالمزيد، فهم يفسرون ويحللون المعلومات التي تجعل المناصرة في بعض الأحيان لا مفر منها.

بما يخصّ رسم الخط، أود أن أعتقد أن الصحافة يجب أن تكون صوت من لا صوت له، مما يبرز العلل الاجتماعية التي تؤثر سلبًا على الأغلبية الفقيرة، لذا يوصي بعض العلماء فعليًا بالمناصرة في التعامل مع مثل هذه المواضيع، على سبيل المثال قضية "حياة السود مهمة BlackLivesMatter الأخيرة، وقضايا المساواة بشكل عام. أعتقد أنه من مسؤولية الصحافيين أن يحاربوا مثل هذه الاختلالات الاجتماعية نيابة عن ومع الجماهير المحرومة.

س: ما هي القضايا المشروع مناصرتها برأيك؟ 

ج: لا يمكنني أن أحدّد ذلك. هذا يعتمد على السياق الفردي لكل شخص. 

س: إذا كانت معايير بلدك محافظة – فهل يعرّض الصحافيون أنفسهم ومصداقيتهم للخطر من خلال معالجة القضايا الخلافية اجتماعياً؟

ج: هل سيفقدون مصداقيتهم؟ لا أعتقد ذلك. هناك العديد من المنصات الإعلامية، والمنافذ للاختيار من بينها، ويتبع متابعو المنصّات تلك التي يتردد صداها معهم. إذا شعر المستهلك أنه من خلال ممارسة صحافة المناصرة، فإن الصحافي يستجيب لاحتياجاته، فإنه سيدعم نوع صحافته. وبجميع الأحوال، لا يمكنك إرضاء الجميع.

يجب أن تهدف الصحافيات إلى إحداث فرق في تقاريرهنّ، وإذا اضطررن إلى ممارسة صحافة المناصرة لتحقيق ذلك، فأقول لهنّ أنه عليهنّ القيام بذلك!"


ايديث كامبالامي هي متدرّبة برنامج النساء في الأخبار من مالاوي. بدأت حياتها المهنية كصحافية عامة، ثم تخصصت في النوع الاجتماعي والإعلام بعد أن أدركت التحديات التي واجهتها النساء في مجتمعها عند إدارة حياتهنّ وأعمالهنّ وعائلاتهن. ويمكن رؤية ذلك في معظم أعمالها الاستشارية التي تهدف إلى قضايا مثل تمكين المرأة، والمساواة الجندرية، والتقاطع بين سياسات النوع الاجتماعي وتجارب النساء المعيشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.