محرّرة FT، رولا خلف تتحدّث عن التوازن الجندري والقيادة

شاركت رولا خلف، المحررة الجديدة لفاينانشيال تايمز (FT)، رأيها خلال مقابلة مع جين باريت، المحررة العالمية لإستراتيجية أخبار وسائل الإعلام في رويترز، خلال القمة الإلكترونية العالمية لقادة وسائل الإعلام التي نظّمتها وان-ايفرا الأسبوع الماضي. 

رولا خلف، من مواليد بيروت، متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وصحافية ذات خبرة كبيرة في فاينانشيال تايمز. توّلت منصب رئيسة تحرير في منتصف شهر كانون الثالني/يناير وهي أول رئيسة تحرير في تاريخ فاينانشيال تايمز، أي منذ 131 عامًا. كانت أول خطوة لها بعد تولّيها هذا المنصب هي ترقية النساء إلى مناصب رئيسية. 

تحتل قضية النوع الاجتماعي، بكل أبعادها، مكانة عالية في أولوياتها كمحررة. 

"وضعت الشركة أهدافًا لتحقيق التوازن الجندري في مجموعاتها القيادية وهي على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها لهذا العام. لقد وجدت أن وضع الأهداف يساعد كثيراً،" قالت خلف. 

بعد عامين من الآن، تهدف المؤسسة إلى الوصول إلى نسبة تمثيل 50-50..

وقالت خلف إن "فاينانشيال تايمز" بذلت جهوداً كثيرة في السنوات الأخيرة لتتبع التقدم الوظيفي للمرأة ومحاولة تحديد من يمكنهنّ أن يكنّ رائدات المستقبل. 

وقالت: "أظن أنه بالنسبة للكثيرين منا، لا يزال هناك الكثير للقيام به في المستوى المتوسط. نحن نميل إلى توظيف عدد أكبر من النساء أكثر من الرجال الآن، ولكن بسبب قضايا الاستمرارية ولأننا في الماضي كنّا نوظّف الكثير من الرجال. في المناصب العليا والمتوسطة للمؤسسة، لا يزال هناك عدد أكبر بكثير من الرجال في مكاتب الأخبار، على سبيل المثال، أو قيادة الفرق."

تؤكّد مؤسسة FT على إصرارها في جذب المزيد من القارئات، ولذا بدأت في تغيير المحتوى. "توصّل فريق إشراك الجمهور في غرفة الأخبار إلى أداة أطلقوا عليها اسم JanetBot لتنبيه محرري/ات الأخبار عندما ينخفض عدد الصور المنشورة للنساء إلى مستوى معين." وقالت خلف إن هذه الأداة كانت واحدة من عدة مبادرات ذات صلة بدأتها فاينانشيال تايمز.

وقالت: "أردنا أن نعرض صورة مؤسسة إعلامية يمكنها أن تجذب ليس فقط الرجال ولكن أيضًا النساء والفئات العمرية المختلفة".

هناك برنامج آخر يتتبع عدد النساء المقتبسات في قصص فاينانشيال تايمز.

بحسب خلف، إن عدد النساء المصادر في المحتوى الإخباري أصبح اليوم أكبر من قبل. 

"والآن، نظرًا الى أننا جزء من ما يسمى بمشروع 50:50 ، فنحن نقوم بذلك يدويًا أيضًا. إنها عملية طوعية تماماً … على كل هذه الإجراءات أن تكون طوعية لأنها تزيد الوعي، وشيئًا فشيئًا، نعتاد على التغيير. لذلك، كل ما نقوم به هو الرصد: البيانات موجودة، وهي شفافة، يمكن للجميع رؤيتها، ويمكن للأقسام المختلفة رؤية ما تقوم به الأقسام الأخرى. إنها تخلق ديناميكية معينة حيث يرغب كل قسم في تحسين عمله. "

تعمل فاينانشيال تايمز، مثل معظم المؤسسات الإخبارية الأخرى، عن بُعد. تقول خلف: "يمكن للكثير من الصحافيين/ات العمل من المنزل دون أي مشكلة. تعلمت أنني أفضل أن يكون محرّرو/محرّرات الأخبار في غرفة الأخبار. واكتشفت أيضًا أننا نفتقد لعنصر الصدفة ، وأن هناك عنصرًا من الإبداع قد لا يكون بأفضل حال عندما تعمل من المنزل."

وأضافت: " بشكل عام، أعتقد أنه يمكنك القيام بذلك لفترة طويلة. ولكن، بالنسبة لي، هذا ليس ما أود القيام به على المدى الطويل. أعتقد أن هذا سيسمح لنا بإيجاد المزيد من المرونة للصحافيين/ات بشكل عام، وأعتقد أن هذا شيء قد يدوم. شرط ألا نصبح مؤسسة تعمل عن بعد بشكل كامل."

التواصل الداخلي شيء أساسي

يعد التواصل الجيد في جميع أقسام المؤسسة عاملًا مهمًا للنجاح، ولكنه يصبح حاسمًا بشكل خاص أثناء أزمة معيّنة.

وأضافت: "على كل المستويات، لدينا قنوات اتصال مستمرة نديرها. لن أتظاهر بأن هذا سهل لأنه لا يمكنك فعل ذلك مرّة واحدة أو مرّتين، عليك القيام بذلك باستمرار."

علاوة على ذلك، قالت أنه بهدف "التأكد من أن الجميع يشاركون، إن كان خلال الجلسات مع مجموعات من الصحافيين أو التأكد من أن كل قائد/ة الفريق على اتصال دائم – ليس فقط مع أعضاء فريقه/ها، ولكن أيضًا كمجموعة عمل، على الصحافيين والمحررين أن يشعروا أنهم جزء من هذه المجموعة."

تخفيضات في الميزانية، بدون تخفيضات في الوظائف

وقالت خلف إنه في حين كانت هناك بعض التخفيضات في التعويضات والمكافآت في "فاينانشيال تايمز" ، فقد اقتصرت هذه التخفيضات إلى حد كبير على المستويات العليا للإدارة. 

"كنت مصممة على أننا لا نستطيع خفض رواتب الموظفين/ات في غرفة الأخبار لأن الناس كانوا يعملون بجد أكثر من المعتاد. ولكن كان علينا أن نتخذ إجراءات أخرى في غرفة الأخبار."

وقالت خلف أنه بدلاً من ذلك، راجعت ميزانية غرفة الأخبار وحاولت تقليل النفقات قدر الإمكان. "كانت جميع الإجراءات التي اتخذناها مؤقتة وتدوم لمدة ستة أشهر، وسيتم تعديلها بعد هذه المدّة."

استراتيجية الاشتراك تؤتي ثمارها

أشارت خلف إلى أن قرار الفاينانشال تايمز قبل عقد من الزمان بالتركيز على استراتيجية الاشتراك المدفوع أثبت أنه القرار الصحيح من الناحية التجارية.

وقالت "عززت هذه الأزمة قناعتنا بأن هذا هو السبيل المناسب للمضي قدماً. لقد رأينا مستويات غير عادية من حركة زيارة موقع FT.com، وقد كان الموقع قد سجّل أعلى تسبة زيارات خلال الحديث عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ما رأيناه الآن لا يقارن حتى بتلك الفترة، إنه ضعف ذلك. لقد اجتذبنا أيضًا عشرات الآلاف من القراء الجدد الذين بقوا والذين اشتركوا في FT. لقد كانت تداعيات هذه الأزمة جيدة جدًا على نسبة الاشتراك."

أيضاً، إن خلف واضحة للغاية في التعبير عمّا يتطلبه الأمر لإبقاء هؤلاء القراء وتحويلهم إلى مشتركين.

بالنسبة إلى "فاينانشيال تايمز"، هناك مجالان مهمّان وهما التكنولوجيا والطاقة. وسعت التكنولوجيا نطاق تغطية المؤسسة خلال العامين الماضيين، وكذلك الطاقة. وقالت خلف: "إذا نظرنا إلى ما يريده قراءنا في الولايات المتحدة، فإن قصص الطاقة تكون خارج المخططات".

بالإضافة إلى ذلك، أشارت إلى أن صحيفة فاينانشيال تايمز "تعمل بشكل جيد للغاية في تغطيتها للاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد والتجارة. على سبيل المثال، في العام الماضي، بدأنا عمودية تسمى Trade Secrets، ولدينا نشرة إخبارية يومية تقدم تقارير عن التجارة فقط والتي كانت ناجحة للغاية. لذلك أعتقد أنه من المهم جدًا اختيار معاركنا، وأن نركّز جيدًا على حيث يمكننا الحصول على ميزة تنافسية بدلاً من مجرد محاولة التنافس."

التقدّم في مجال التوازن الجندري

قبل بضع سنوات ، قالت خلف إن صحيفة فاينانشيال تايمز بدأت تبحث في ما يمكنها القيام به لجذب المزيد من القارئات. توصل فريق إشراك الجمهور في غرفة الأخبار إلى أداة أطلقوا عليها اسم JanetBot لتنبيه محرري الأخبار عندما ينخفض عدد الصور المنشورة للنساء إلى أقل من حد أدنى معين. وقالت خلف إنها كانت واحدة من عدة مبادرات ذات صلة بدأتها فاينانشال تايمز.

وقالت: "أردنا أن نعرض صورة مؤسسة إخبارية يمكنها أن تجذب ليس فقط الرجال ولكن أيضًا النساء والفئات العمرية المختلفة."

هناك برنامج آخر يتتبع عدد النساء المقتبسات في قصص فاينانشيال تايمز.

بحسب خلف، إن عدد النساء المصادر في المحتوى الإخباري أصبح اليوم أكبر من قبل. 

"والآن، نظرًا الى أننا جزء من ما يسمى بمشروع 50:50 ، فنحن نقوم بذلك يدويًا أيضًا. إنها عملية طوعية تماماً … على كل هذه الإجراءات أن تكون طوعية لأنها تزيد الوعي، وشيئًا فشيئًا، نعتاد على التغيير. لذلك، كل ما نقوم به هو الرصد: البيانات موجودة، وهي شفافة، يمكن للجميع رؤيتها، ويمكن للأقسام المختلفة رؤية ما تقوم به الأقسام الأخرى. إنها تخلق ديناميكية معينة حيث يرغب كل قسم في تحسين عمله. "

علاوة على ذلك، قالت إن الشركة قد حددت أهدافًا لمجموعات قيادتها وهي على وشك تحقيق الأهداف لهذا العام.

قالت: "لقد وجدت أن الأهداف تساعد كثيراً".

بعد عامين من الآن، تهدف المؤسسة الى تحقيق أهداف 50-50.

بالإضافة إلى ذلك ، قالت خلف ، في السنوات الأخيرة ، إن الفاينانشال تايمز تبذل جهودًا مركزة لتتبع التقدم الوظيفي للمرأة ومحاولة تحديد من يمكن أن تكون قياديات المستقبل.

وقالت: "أظن أنه بالنسبة للكثيرين منا، لا يزال هناك الكثير للقيام به في المستوى المتوسط. نحن نميل إلى توظيف عدد أكبر من النساء أكثر من الرجال الآن، ولكن بسبب قضايا الاستمرارية ولأننا في الماضي كنّا نوظّف الكثير من الرجال. في المناصب العليا والمتوسطة للمؤسسة، لا يزال هناك عدد أكبر بكثير من الرجال في مكاتب الأخبار، على سبيل المثال، أو قيادة الفرق."

منتجات ومجالات تغطية جديدة

في المستقبل ، قالت خلف إن التركيز الرئيسي سيكون على التغير المناخي.

"كان أحد مشروعاتي الرئيسية لعام 2020 هو مركز للتغير المناخي، الذي كنا سنطلقه قبل شهرين، وقد تأخر ذلك الآن وسيبدأ في أيلول/سبتمبر. أعتقد أنه مع كوفيد-19، من المهم بالنسبة لنا التركيز على التغير المناخي لأننا نعتقد أن مستقبل البيئة يجب أن يكون أكثر خضرة وعلى الرغم من جميع التصريحات التي تؤكّد أننا لن نعود إلى الوضع الطبيعي القديم."

"نحن بحاجة إلى التفكير باستمرار في المكان الذي تتحرك فيه القصة وكيفية إعادة توزيع الموارد. هناك، على سبيل المثال، العديد من الوظائف الجديدة التي أعتقد أنها يجب أن تخلق بعد كوفيد-19. الأولى هو التوظيف. نحن بحاجة إلى كتابة المزيد عن التوظيف. ولكن من سيفعل ذلك؟ كيف سنقوم بفعل ذلك؟ ما هي استراتيجيتنا لذلك؟ وهناك دائمًا تغييرات نجريها في غرفة الأخبار تسمح لنا بالتوقف عن تغطية شيء ما لأن القصة انتهت."

وتطلعًا إلى العام المقبل ، قالت خلف إن القصة التي تحتاج "فاينانشيال تايمز" اليها هي القصة الاقتصادية والتجارية.

التحوّل الرقمي: رحلة مستمرّة

حول موضوع التحول الرقمي ، قدمت خلف هذه النصيحة بعد سؤال طرح عليها من أحد المشاهدين: "يستغرق الأمر سنوات عديدة للتحوّل، لا يحدث فجأة. أعتقد أن الأمر يتطلب تغييرًا في طريقة تفكيرنا، لذا علينا البدء في إجراء تغييرات هيكلية داخل غرفة الأخبار والتأكد من أنه يمكننا تطوير الأشخاص معنا [من خلال التدريب المستمر ، على سبيل المثال]. لن أتظاهر بأن هذا شيء يمكن فعله بين ليلة وضحاها أو أنه سلس أو أنه سهل: إنها رحلة. انها حقاً رحلة طويلة".

وأضافت "أنت لا تبني المهارات فجأة". "لدينا الآن فريق كامل لصحافة البيانات لم يكن موجوداً قبل 10 سنوات. اليوم ، كل ما نفكر فيه هو رقمي بحت. عندما تحدثت عن موقع للتغيّر المناخي، لم يكن يكن له أي علاقة بالطباعة، وربما لن يكون له أي تفاعل مع محرري الطباعة. لكننا نبني ذلك شيئاً فشيئاً، وهذه خطوات علينا القيام بها في هذه الرحلة، ولا تنتهي أبدًا. علينا الاستمرار في الابتكار. من المهم حقًا أن نستمر في الابتكار. لا يمكن القول "لدي خطة  وبدأت بتنفيذها، وهذه هي. لدي منظمة رقمية ولا أتحرك". عليك أن تبتكر باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *