تعزيز الدور القيادي للنساء في الإعلام: الحلقة الثانية من الموسم الثالث لبودكاست “ما وراء الخبر”

تسلّط هذه الحلقة من بودكاست "ما وراء الخبر" لمنظمة وان-ايفرا الضوء على ثلاث نساء صحافيات ترقّين في مؤسساتهنّ الإعلامية في افريقيا والمنطقة العربية وأوروبا، ووصلنَ الى مراكز قيادية عليا داخل المؤسسة. يتحدّثن في هذه الحلقة عن التغيير الذي حقّقنه في مؤسساتهنّ وكيف دعمن النساء الزميلات.  

في هذه الحلقة، تستمعون/ن إلى أسيل طبّارة، محرّرة رئيسية في L’Orient Le Jour في لبنان والمديرة السابقة لمكتب AFP في الخليج واليمن، وباميلا سيتوني، المحرّرة التنفيذية لمجموعة Daily Nation ومديرة التحرير لصحيفة Daily Nation في كينيا، وهيلي سولبرغ، مديرة الأخبار في NRK النرويج. تتحدّث الضيفات الثلاث عن كيفية التوازن بين عملهنّ كمحررات تنفيذيات مع كل تحدّيات المهنة، ودورهنّ كأمّهات وكيف يدعمنَ النساء في مؤسساتهنّ الإعلامية. 

تقول أسيل طبارة أن أكبر تحدّ لها كان خلق التوازن بين عملها وعائلتها. "تأتي مهنة الصحافة على حساب أمور أخرى كالحياة الاجتماعية وإمكانية خلق وقت لنفسك ولأولادك. ولكن حتّى الأولاد، حين يعلمون كم هو مهم العمل الذي تقومين به، سيتفهّمون غيابك ويتوقّفون عن التذمّر ويفتخرون بك." 

"أذكر مرّة، كنت حاملاً وكانت ابنتي لا تزال صغيرة، ووصلنا خبر اختطاف طائرة في دبي. قضيت الليل بأكمله وأنا أتابع الخبر من المكتب، وكانت طفلتي معي لانني لم أتمكّن من تركها مع أحد. هذه ليلة لا يمكن لي أن أنساها." 

وتقول أسيل طبّارة أن أهم نصيحة قد تعطيها للصحافيات المتزوّجات هي أن يطلبن الدّعم من شركائهم. "عندما كنت شابة، كان الكثير من الناس في المجتمع لا يفهمون لماذا تمتهن النساء الصحافة، وكانوا يريدون من الصحافيات البقاء في المنزل والاهتمام بالأولاد. حتى بالنسبة للأزواج الذين يعملون معاً كصحافيين، كانت تأتي مسيرة الرجل المهنية دائماً على حساب مسيرة شريكته." 

وتضيف أن النساء ينقلن المعرفة لزميلاهنّ بطريقة مختلفة عن الرجال، وأنها لطالما دعمت تطوّر النساء في المؤسسات الإعلامية. "عندما بدأت مهنتي كصحافية في وكالة AFP في بيروت، كان هناك صحافيتان أكبر مني سناً، وهما من علّمني كل شيء أعرفه. دائماً ما أحاول أن أقوم بالدور نفسه مع الصحافيات الأصغر مني سناً. عندما تكونين في موقع إدارة، يصبح من الأسهل توظيف نساء أكثر ودعم النساء في المؤسسة." 

"لقد اكتشفت خلال مسيرتي أن الصحافيات اللواتي لديهنّ أولاداً هنّ الأكثر تنظيماً ويضعون مجهوداً أكبر في وظيفتهنّ. منذ وقت طويل ولعدّة مرّات، قرّرت أن أثق بالنساء الصحافيات، خاصة المتزوجات منهنّ، وإعطائهنّ الفرصة للتقدّم، وكنّ عند حسن ظنّي في كل مرّة دون استثناء." 

أمّا باميلا سيتوني فتقول أن على قيادة مؤسسات الإعلام ان تقتنع بأن التنوّع الجندري هو لصالح المؤسسة، وانّه، عندما يكون هناك نساء في مناصب قيادية، هذا يعني أن المحتوى سيظهر بشكل مختلف وأن هناك أصوات جديدة ستبرز. 

"لطالما اقنعت أن ما جعلني أنجح بمهنة الصحافة وبالأمومة بشكل متساوٍ هو انني كنت محرّرة لفترة طويلة من حياتي. الكثير من النساء يستقلنَ من مهنة الصحافة لأنهنّ لا يستطعن التوفيق بين مسيرتهنّ المهنيّة وحياتهنّ العائلية. الأمور التي تُطلب منّا كصحافيات أمّهات نادراً ما تطلب من زملائنا الصحافيين الآباء." 

من أكثر التحدّيات التي واجهتني عندما أصبحت مديرة تحرير هي رغبتي بالوصول الى جمهور جديد وتوظيف النساء الرائدات والقياديات المستقبليات في المؤسسة الإعلامية. استلمت هذه الوظيفة بالأساس لأن المؤسسة الإعلامية أرادت أن تحاكي النساء وجيل الشباب بشكل أكبر. لهذا السبب تم اختياري وهكذا أصبحي مديرة التحرير الأولى للصحيفة." 

وتحدّثت سيتوني عن تحدّيات النساء لإيصال أصواتهنّ في مهنة لا تزال المرأة غير ممثلة فيها بشكل منصف. "أن يكون لي مكاناً في المراكز القيادية ساعدني على مناصرة النساء. عندما لا يكون هناك تمثيلاً كافياً للنساء في مجالس الإدارة والمناصب العليا عند اتخاذ القرارات، فنحن نفتقد لصوت النساء بشكل كامل خاصة في الأمور الأساسية. حتّى اليوم، أحضر اجتماعات حيث أكون المرأة الوحيدة فيها. إن لم أتكلّم خلال هذه الاجتماعات لإيصال صوت النساء، لن يفعل ذلك أحد." 

أمّا هيلي سولبرغ، فتخبر عن قصّتها يوم رفضت منصب مديرة قسم السياسة لأنها كانت قد ولدت طفلها حديثاً. "وقتها، سألني رئيس التحرير ما يمكن أن يفعله لدعمي بهدف القبول بهذه الوظيفة. فطلبت منه أن يسمح لي مغادرة غرفة الأخبار يومين في الأسبوع عند الساعة الثانية من بعد الظهر. فقبل بطلبي، وهكذا قبلت بالوظيفة، واستمريت على هذه الحالة لعدّة سنوات." 

وتقول إن التنوّع الجندري مهمّ للأعمال، فهو بكل بساطة الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. "إذا عملنا مع أشخاص مشابهين لنا، فمن الطبيعي أن ينتهي بنا الأمر بتقديم الأفكار نفسها." 

هيلي سولبرغ، التي قامت لسنوات عدة بمهام التوظيف، تقول أنه للتأكّد من أن النساء لديهنّ فرصة كافية للوصول إلى مواقع قيادية، على طلب الترشيح أن يُفتح لفترة تضمن ترشّح النساء وعلى الأشخاص الذين يجرون مقابلات مع المرشّحين أن يكونوا نساء ورجال لضمان تمثيل النساء. 

وقالت "لا يجب معاملة الجميع بالطريقة نفسها. خلال عملي لسنوات طويلة في مجال التوظيف، كان هناك العديد من الرجال الذين كانوا يأتون إليّ لإخباري بأنّهم يرغبون بتولّي مناصب قيادية. عدد النساء اللواتي طلبن منّي الطلب نفسه كان أقلّ بكثير. 

علينا العمل بطرق مختلفة لتحفيز النساء كي يرغبنَ بتولّي مناصب قيادية. الطريقة الأنسب هي أن نعترف بالاختلاف بين الرجال والنساء." 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.