القيادة في الأوقات الصعبة

يعدّ التركيز على المواضيع المهمة والحفاظ على تحفيز فريق العمل في العالم الافتراضي، بينما يعاني العالم من أزمة تعطّل خلالها الروتين اليومي، تحديًا كبيرًا للكثيرين الآن. ومع القليل من الأمل في "تطبيع" الأشياء في وقتٍ قريبٍ، قد يكون من الصعب الحفاظ على سير الأمور بشكل طبيعي.

ما هي المهارات التي يمكنك الاعتماد عليها في حين أن كل شيء غير مؤكد ويتغيّر يوميًا؟

المهمة الأولى، وربما الأصعب، هي إدارة نفسك. وهذا يعني إدارة جدولك الزمني وصحتك العاطفية والتوازن في حياتك. تقدّم Harvard Business Review الكثير من النصائح. أولاً وقبل كل شيء، تناول الطعام جيدًا، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط وافر من النوم وتحديد أهداف يومية. 

يدفع الخوف إلى عدم اليقين – وهناك الكثير من الأسباب المشروعة التي قد تشعرك بالخوف الآن. لذا تأكّدي من أن لديك شبكة دعم افتراضية للتحدث معها عن مخاوفك. إذا شعرت بالقلق، استفيدي من شبكة برنامج النساء في الأخبار الخاصة بك!

قالت فيديريكا كيروبيني، مديرة تطوير القيادة في معهد رويترز للصحافة بجامعة أكسفورد: "نحن بحاجة إلى الاعتراف بالثقل العاطفي الذي يتعامل معه الصحافيون/ات ومدراء غرف الأخبار في هذه الأوقات الصعبة، من الوباء العالمي إلى عمليات التسريح التي تطال صناعتنا والآن الوضع الصعب للاحتجاجات والعنف في الولايات المتحدة."

بالنسبة للكثيرين، تعطل العمل في غرف الأخبار واضطررنا إلى التكيّف من حيث سير العمل والتكنولوجيا والاتصالات. كل هذا في حين تأثرت حياتنا الشخصية، وحياة معظم الآخرين، بالحاجة إلى رعاية الأسرة، والتدريس في المنزل، والتباعد عن أصدقائنا وأحبائنا."

"هذه أوقات صعبة للغاية وأعتقد أننا يجب أن نذكر أنفسنا بأننا نبذل قصارى جهدنا"، قالت كيروبيني. 

لذلك، إذا كان أطفالك وعائلتك الكبيرة في المنزل معك، فأنت بحاجة إلى محاولة وضع بعض الحدود التي ستمكّنك من مواصلة عملك. وهذا يعني تأمين مكان يمكنك إجراء مكالمات منه، إذا كان ذلك ممكناً. لجأ البعض إلى إجراء اجتماعات في الخزائن! 

قالت الدكتورة إيناس أبو يوسف، المدرّبة الرئيسية للتدريب على إدارة وسائل الإعلام في المنطقة العربية، إن معرفة كيفية وضع الحدود قد تكون إحدى التحديات الرئيسية في هذا الوقت غير المسبوق. "في مصر، على سبيل المثال، ليس من السهل وضع حدود عندما يعتقد الناس أنك، بما أنك تعمل من المنزل، فستعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويشعرون أنهم يمكنهم الاتصال بك في أي وقت، في النهار أو في الليل. تتمثل إحدى المشاكل في معرفة كيفية أن تكون قائدًا ووضع خطة للفريق، وإخبارهم أنه على الرغم من أنهم يعملون من المنزل، إلا أنهم لا يزالون بحاجة إلى الحصول على مساحتهم الخاصة ووقتهم الخاص وساعات العمل الخاصة بهم. 

"بالنسبة للنساء في المناصب القيادية، يكون من الصعب في بعض الأحيان إيجاد التوازن. أطفالهنّ وعائلتهنّ يرونهنّ في المنزل طوال الوقت ولديهم مطالبهم الخاصة. كان يساعدهنّ الذهاب إلى العمل على إبعاد نفسهنّ عن واجبات المنزل. أمّا الآن، فعليهنّ إدارة مكانين متطلبين للغاية: مكان العمل والمنزل." قالت الدكتورة أبو يوسف. 

إذا كنت تديرين فريقًا، فإن ترتيب وتنظيم اليوم مهم. من المهم أن تثقي بفريقك، لكن كوني واقعية في توقعاتك: لا يمكنك فعل كل ما كنت تفعلينه من قبل. 

الاجتماعات مهمة وسيساعد الروتين في جمع فريقك معًا والحفاظ على حماسهم. ينصح دليل التشغيل في غرفة الأخبار "بوضع جدول اجتماعات منتظم من الأعلى للأسفل. ستظهر الإجتماعات الإخبارية اليومية التي تُعقد في نفس الوقت هدفًا واضحًا وتعطي فريقك شعورًا بالسيطرة. لا تزال آداب الاجتماع الجيدة الأساسية سارية المفعول: أجندة ومحاضر اجتماع ونقاط عمل. "الحفاظ على الوقت مهم – لا تدعي الاجتماعات تستمر لوقت أطول من المحدّد. وامنحي أعضاء فريقك بعض الوقت إذا كانوا مرهقين.

التواصل الواضح والاستماع الفعال لأعضاء فريقك أمر بالغ الأهمية. استخدمي لغة صادقة. لا تجعلي الأمور تبدو على ما يرام عندما تكون غير واضحة. ولكن من مسؤوليتك أيضًا الحفاظ على حماسة الفريق. لذا اختاري كلماتك بعناية. 

احترسي من أولئك الذين لا يتحدثون. يخفي الاتصال عبر الفيديو السلوك ولا توجد إشارات واضحة للغة الجسد، يجد بعض قادة غرف الأخبار أن الصحافيين الانطوائيين أصبحوا أكثر انطوائية، في حين أن المنفتحين يحبون وقت الشاشة.

التباعد الجسدي يعني أننا نفتقر إلى التفاعلات المباشرة في المكتب حيث يمكننا الحصول على إشارات جسدية بأن موظفينا بخير أو حتى يرى الآخرون أننا بخير. يجب علينا اتخاذ خطوات إضافية للاطمئنان عن بعضنا البعض. قالت مدرّبة برنامج النساء في الأخبار بولا فراي: "الاجتماعات عبر الإنترنت ليست كافية … أحيانًا نحتاج إلى الابتعاد عن العمل ومجرد الدردشة عمع احتساء فنجان من القهوة عبر الإنترنت."

وأضافت فراي: "هذه أكبر قصة في حياتنا ، لكن لا يمكن القيام بها على حساب صحتنا العقلية." 

عند التفاعل مع فريقك، تأكدي من إتاحة مساحة للأفكار والملاحظات الجديدة التي قد تجعل الوضع الحالي أسهل. 

ضعي خطة للاستمرارية. هناك خطر كبير أن تصابي أنت أو زملائك بالمرض. هل أنت قادرة على الاستمرار في إنتاج محتواك الإخباري إذا كان أي منكم غير قادر على العمل؟

ليس هناك شك في أن كوفيد-19 سيغير طريقة عمل غرف الأخبار. تأكدي من أنك تمرين بهذه الأزمة بصحة جيدة وجاهزة لإعادة التفكير في غرفة الأخبار التي تديرينها وإعادة ضبطها على الواقع الجديد.

27 صحافية من مصر يستكملن اليوم التدريب على إدارة وسائل الإعلام عبر الانترنت الذي استمرّ لمدة 10 أيام. قالت المدرّبة الرئيسية د. ايناس أبو يوسف أن أن التدريب كان تحدّياً ولكنه كان أيضاً فرصة كبيرة "لأنه ساعد المتدرّبات على معرفة أنّه يمكنهنّ تطوير خبراتهنّ وبناء قدراتهنّ خلال العمل من المنزل."

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.