التحوّل الرقمي: الجانب الإيجابي من فيروس كوفيد-19

كتبت ليزا ماكليود، نائبة رئيس وان-ايفرا

كلمات رام إيمانويل الشهيرة "لا تدع أي أزمة جيدة تذهب سدًى" تصف الحالة التي يجد نفسهم بها الآن الصحافيون والإعلام، لا سيما مع التحول الرقمي.

يبدو أن أزمة كوفيد-19 قد تكون التحذير الأخير للتكيف في العالم الرقمي أو المجاذفة بالانقراض.

في حين أن الإيرادات الرقمية لا تزال لا تتطابق مع إيرادات الإعلانات المطبوعة، فقد أكّد مسح غير رسمي للزملاء الدوليين أن هناك بعض الحقائق المتينة الناشئة.

برهنت المؤسسات الإعلامية التي انتقلت إلى النشر الرقمي في وقت سابق أنها قادرة على خدمة قرائها بشكل أفضل خلال الأزمة. وقد وجد الصحافيون/ات الذين لديهم مهارات رقمية عالية أن العمل في العزلة أسهل بكثير.

إليكم الطريقة التي توصّلت بها المؤسسات الإعلامية إلى العمل الرقمي: 

– تم تزويد الموظفين/ات بأجهزة الكمبيوتر المحمولة وحزم البيانات لتمكينهم من العمل من المنزل أو عن بعد

– يتمتع الموظفون/ات الرقميّون بمهارات عالية وموثوقة وهم مخوّلون لاتخاذ القرارات داخل التسلسل الهرمي

– تم اعتماد الاشتراك المدفوع أو التسجيل لحسابة التدفق الهائل للجماهير الرقمية

– تعمل فرق الإنتاج بطريقة رشيقة ويمكنها إنشاء أو تغيير المنتجات بسرعة لتناسب احتياجات الجمهور، والبنية التقنية سليمة

– إعتماد محرّكات التتبع والتحليل لمساعدة غرف الأخبار على قياس الاهتمام والمشاركة في الموضوعات، وللتفاعل بنجاح مع القراء الجدد

– تعدّ الإصدارات الإلكترونية جزءًا من عرض المنتج المنتظم ويمكن تحجيمها بسرعة "لاستبدال" الطباعة (ولكن انظر/ي إلى التحذيرات أدناه)

 

لسوء الحظ، فإن السرعة التي تمّ بها تطبيق إجراءات الحجر كانت ستمنع بشكل كبير هؤلاء الأفراد والعمليات الإخبارية من تنفيذ هذه الإجراءات بنجاح في فترة زمنية قصيرة بسبب منحنى التحوّل الرقمي. 

ولكن هناك العديد من القصص الإيجابية حول كيف أصبح العالم الرقمي فجأة جذاباً، حيث قال أحد رواد التحول الرقمي أنه كان سعيدًا لأن كل معاركه الطويلة لإقناع زملائه في التفكير والنشر بطريقة رقمية نجحت وأدرك زملاؤه أهمية التحوّل الرقمي في مجرد أسابيع قليلة.

قال أنه في السابق، لم تكن تتم دعوته حتى لحضور الاجتماعات التحريرية، "والآن أنا أديرها!"

بعض الجوانب الإيجابية للخروج من الأزمة:

– تتزايد أعداد الجمهور الرقمي، حيث يتم الإبلاغ عن أرقام قياسية للمتصفحات الفريدة عالميًا

– في حين كان هناك انخفاض في مبيعات الإعلانات الرقمية المباشرة وصفقات PMP الخاصة، هناك تقارير عن تدفق ميزانيات كبيرة لعمليات شراء بالمزاد حيث يستفيد المعلنون من أعداد الزيارات

– إنه وقت رائع لتحويل زملائك إلى قوة النشر الرقمي، مع التأكيد على الطابع الفوري للتوزيع الرقمي

– شهدت المؤسسات التي تقدّم خدمات مدفوعة الأجر أعدادًا قياسية من المشتركين الرقميين، فقد أبلغ أحدهم عن زيادة بنسبة 60٪ في الأسابيع الستة الماضية

– هناك طلب كبير على دقّة الأخبار في وقت كهذا، حيث يبحث المستهلكون عن أخبار ذات علامات تجارية قبل كل شيء للتأكد من أن ما يقرأونه صحيح وحقيقي

– نظراً إلى أن طبيعة أخبار كوفيد-19 تطغى على جميع الأخبار الأخرى تقريباً، فقد حان الوقت لإعادة تقييم خيارات المحتوى للمستقبل

– يمكن أن تساعد التغييرات التنظيمية خلال الأزمات في تحديد قادة المستقبل في مؤسستك

– قد يبرز الإنتاج والتغييرات التشغيلية لتوزيع منتجات الطباعة فرصًا لإجراء تغييرات بشكل دائم في المستقبل. مثلاً، الانتقال بشكل دائم لتقليل إصدارات الطباعة خلال الأسبوع ومضاعفة الإصدارات المطبوعة خلال نهاية الأسبوع التي عادة ما تكون مربحة أكثر

– إنه وقت جيّد لاختبار نظام الاشتراك المدفوع وتسعيرته: تقديم مجالات دخول أقل لالتقاط شريحة أكبر من التدفق الهائل للقراء عبر الإنترنت

– اذا تم تعليق نظام الاشتراك المدفوع لتغطية كوفيد-19، فهل تطلب على الأقل التسجيل لتسهيل عمليات الاستحواذ المستقبلية؟

– هذا هو الوقت المناسب لتعزيز التفاعل الموثوق مع القراء، لاستخدام الفيديو و UGC للتواصل بطريقة فعّالة مع العملاء الحاليين أو المستقبليين

– بناء علاقات تجارية موثوقة الآن. ومن الأمثلة على ذلك دور وسائل الإعلام التي تسهل منافسات التصوير الفوتوغرافي، ومشاركة الوصفات، ومحرّر مستندات Google المشترك مع المجلات المقفلة، وتوصيات الكتب، والاختبارات عبر الإنترنت، والتمارين مع القراء

– هناك فرصة لتحقيق الدخل من هذه "الامتيازات" حيث يتجنب المعلنون الابتعاد عن الإعلانات المجزأة ويبحثون عن رعاية ذات مغزى بدلاً من ذلك

– انتهزت العديد من المؤسسات الإعلامية الفرصة لترسّخ طبعاتها الإلكترونية مع قرائها كبديل قابل للتطبيق بدل الطباعة، وقد أبلغت بعض المؤسسات عن أرقام رائعة لاستهلاك المحتوى الرقمي تشبه استهلاك المحتوى المطبوع – ولكن مع بعض التحذيرات. هل رحلة المستخدم الخاصة بك سلسة، وهل مزود / شريك الإصدار الإلكتروني الخاص بك قادر على ضمان أن ملفات PDF تصل للمشتركين بالاشتراك المدفوع فقط، ويمنع التنزيل والمشاركة؟ هذه مشكلة تقنية شائعة ويجب معالجتها إذا كانت الإصدارات الإلكترونية ستوفر مصدر دخل "جديد".

– دعوا/دعنَ نجومكم يتألقون: إذا كان لديكم موهبة في الفيديو عبر الإنترنت والتفاعلات أو الرسومات، فهذه فرصة رائعة وطريقة بديلة لرواية القصص النصية. هناك شهية كبيرة للقصص التي تستند إلى البيانات في الوقت الحالي، والفيديو هو طريقة قوية وأعمق لالتقاط المزاج العام.

أخيرًا، ابدأوا/نَ بالتخطيط للمستقبل. يبدو أن هذا التخطيط في الوقت الحالي يركز بشكل شبه كامل على سيناريوهات الكوارث ونتائج أسوأ الحالات. ولكنه أيضًا وقت مناسب للتفكير في المشاريع الجديدة، وكيفية بناء أعمال مرنة وقادرة على التكيف مع المستقبل.

من الجدير قراءة مذكرة يوم الاثنين الأخيرة التي نشرها فريدريك فيلوكس والتي طلب فيها من طلابه رؤيتهم للمستقبل لوسائل الإعلام. 

"فهم جميعًا يرون أن العمليات الإخبارية ستصبح أصغر وأكثر مرونة وأقل مركزية مع هياكل ملكية جديدة ونماذج أعمال تعزّز مشاركة الجمهور ودعمه العميق. يُنظر إلى الإعلانات في معظم الأحيان على أنها "غير أخلاقية ومتطفّلة ومضللة وفعالة فقط بشكل بسيط. فقط بعض أشكال الرعاية التي تم فحصها بعناية تبدو مقبولة."

يفضّل الطلاب نوعًا مختلفًا من الأخبار، ويركزون تمامًا على الحقائق والتحليل المستند إلى البيانات. حصلت الصحافة التفسيرية على درجات عالية حيث أصيب الكثير منهم "بالصدمة من تهور بعض الصحافيين المستعدين دائمًا للقفز على القصص المثيرة دون أي مسافة أو حتى بحث."

وأخيرًا، على الرغم من إعادة التأكيد على قيمة الصحافة الجيدة، إلا أن هذا الوباء أعلن بشكل نهائي أن الصحافة المطبوعة هي "تجسيد للعالم القديم" ولم يكون لها مكاناً في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *