أين النساء؟ البحث عن التوازن الجندري في الأخبار: الحلقة الأولى من الموسم الثالث لبودكاست “ما وراء الخبر”

أين النساء؟ البحث عن التوازن الجندري في الأخبار

في كثير من الأحيان، إذا بحثنا واستمعنا بعناية، نلاحظ التفاوت بين كيفية تصوير وتمثيل الرجال والنساء في الأخبار. وقد أظهرت الأبحاث أن القصص التي تتضمّن نساء أو اقتباسات من قبل النساء تكون مقروءة من قبل النساء بشكل أكبر. فكيف يمكن للمؤسسات الإعلامية تحسين تمثيل النساء في الأخبار؟ تتضمن هذه الحلقة مقابلات مع ممثلي/ات بعض المؤسسات الإعلامية التي نجحت بتحقيق التوازن الجندري، بالاضافة الى تقديم النصائح حول تحديد المشكلة ومعالجتها.

للمرّة الأولى في سلسلة بودكاست "ما وراء الخبر" (The Backstory) الذي تم تنفيذه بالشراكة مع برنامج "النساء في الأخبار" لمنظمة وان-ايفرا، سُلّط الضوء على مشاركين من المنطقة العربية وأجرى فريق عمل منظمة وان-ايفرا مقابلة مع د. منى مجدي، التي انضمّت مؤخّراً إلى فريق عمل برنامج النساء في الأخبار كمديرة رئيسية للبحوث والمعرفة في المنطقة العربية والتي يتمحور عملها حول التوازن الجندري في المؤسسات الإعلامية وتدريب الصحافيين/ات على العدالة الجندرية.

تتضمّن هذه الحلقة أيضاً مقابلة مع كيسيوا هينيساي، المحرّرة الرقمية للتفاعل في صحيفة Financial Times  ومقابلة مع فينسينت كاهيا، صحافي مخضرم من زمبابواي ومدرّب رئيسي في برنامج النساء في الأخبار لمنظمة وان-ايفرا.  

 

ملخّص ما تمّت مناقشته في الحلقة:

"هناك رابطاً ايجابياً بين تمثيل النساء في المحتوى الإخباري وزيادة عدد القرّاء من النساء تحديداً،" قالت كيسيوا هينيساي. تحدّثت هينيسي عن كيف بدأت صحيفة Financial Times بتحديد المشكلة عبر استطلاع حول عدد القراء والقارئات للصحيفة وتحليلاً للمحتوى الإخباري الذي تنشره الصحيفة من وجهة نظر التوازن الجندري، ممّا يشمل عدد الخبيرات النساء اللواتي تتم استضافتهنّ وصور النساء التي تُنشر كما المواضيع المتعلّقة بالنساء أو التي يتم تسليط الضوء فيها على النساء كموضوع أساسي للقصة. بعد هذا الاستطلاع، تبيّن أن عدد المنتسبات للصحيفة يشكّلن 25% من العدد الإجمالي، ولم يكن ذلك لأن النساء غير مهتمات بالمواضيع الاقتصادية، بل كان السبب أن المحتوى لم يكن مصمّماً لجذب النساء. كان برنامج 50/50 مثالاً اتبعته الصحيفة لتحسين تمثيل النساء في المحتوى الإخباري. على سبيل المثال، اتبعت الصحيفة منهج أن تنشر مرّة أسبوعياً على الأقل مقالاً على صفحتها الأولى قد يجذب النساء من القارئات بشكل أكبر. ولا يكون عادة هذا المقال متصلاً بالنساء بشكل مباشر وإنما يتمحور حول موضوع مهم للنساء كموضوع التغيّر المناخي أو مجالات الأعمال التي لا تتطرّق لها الصحيفة عادة كعالم الموضة ومساحيق التجميل وتأثيره على الاقتصاد. وكان هذا جزءاً أساسياً من تحقيق التغيير في ثقافة القرّاء وغرفة الأخبار على حد سواء. "جزء كبير من مشروع 50/50 هو أن التوازن الجندري لا يقتصر على مقابلة نساء أكثر وإنما كيفية ايجاد مصادر موثوقة جديدة وكيفية التفكير بطريقة مختلفة لجذب النساء. وتضمّن ذلك جمع بيانات للنساء الخبيرات التي يمكن مقابلتهنّ،" قالت هينيساي.

قال فينسينت كاهيا أن التوازن الجندري أكبر من تمثيل 50/50 بين النساء والرجال. "التوازن الجندري مهم لتحقيق تنوّع الأصوات ووجهات النظر والمحتوى. التوازن الجندري هو أن يُمثّل النساء والرجال بطريقة عادلة وليس فقط بطريقة متوازنة. في الحتوى الإخباري، علينا التركيز ليس فقط على عدد النساء والرجال المتساوي، إنما أيضاً على الموضوع وكيفية طرحه وكيفية اختيار الضيوف/الضيفات والخبراء/الخبيرات." وأضاف كاهيا أنه في السابق، كل ما كان يهم المؤسسات الإعلامية كان نشر الأخبار بغض النظر من كان يقرأها. أمّا الآن، علينا أن نفهم الجمهور. يسمح التوازن الجندري للمؤسسات الإعلامية بتصميم المحتوى لجذب القراء بحسب اهتماماتهم وهذا ما يحقق أرباحاً للمؤسسة الإعلامية. "والموضوع المهم أيضاً هو تأثير الصور النمطية على تمثيل النساء. العديد من المؤسسات الإعلامية تعتقد أنها لا تستطيع تحقيق التوازن الجندري لانه لا يوجد نساء بشكل كافي لمقابلتهنّ كخبيرات أو مصادر للأخبار،" قال كاهيا. وأضاف أن تحليل أرقام القراء والمحتوى مهم جداً لمعرفة كيفية معالجة المشكلة والتقدّم في مجال التوازن الجندري في المحتوى الإخباري، اذ أنه، عندما تبدأ المؤسسة الإعلامية بقياس المحتوى، ستعلم الخلل في التوازن الجندري وستبدأ بالعمل على حل المشكلة.

أمّا منى مجدي، فتكلّمت عن صعوبة التطرّق الى موضوع التوازن الجندري في بيئة إعلامية تشوبها الفوضى. "منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حالياً تُعتبر من أكثر الأماكن تعقيداً بسبب الحروب وعدم الاستقرار وقمع حرية التعبير. حالياً، في ما حدث في مصر وبعض البلدان الأخرى، أصبحت مشكلة المحافظة على حرّية التعبير كبيرة وتشكّل تحدّياً كبيراً للصحافيين/ات الدين يرغبون بتسليط الضوء على آراء ووجهات نظر مختلفة. التوازن الجندري هو عنصر واحد من المشهد الإعلامي اذ أن التوازن بشكل عام ومهنة الصحافة يواجهان تحديات كبيرة. أؤمن أن التوازن الجندري مرتبط بتمسّكنا بثقافاتنا وعاداتنا وهذا ليس أمراً يمكن تغييره من خلال بعض الجلسات التدريبية. علينا التطرّق الى هذا الموضوع عبر التكلّم عنه بشكل أكبر وخلق مساحات للنقاش تفسح المجال أمام الأشخاص بالتعبير عن سلوكياتهم المخفيّة." كما قالت مجدي أن الموضوع يصبح أصعب عندما تكون بعض النساء مقتنعات بسبب التقاليد والدين أنهنّ لا يحتجن للتوازن الجندري، فيواجه التطرّق للموضوع عقبة إضافية. كما تطرّقت الى أسلوب التدريب الذي تعتمده إذ أنها تحاول لفت نظر الصحافيين/ات من خلال تحليل الأرقام والبيانات حول الخلل الكبير الذي يمكن ملاحظته في المحتوى الإخباري بين الرجال والنساء. "هذه الطريقة تسمح للصحافيين/ات باختبار أدائهم وتساعدهم على رؤية المشكلة. بغالب الأحيان، الذي يحول دون تحقيق العدالة الجندرية هو سلوك الطريق الأسهل، اذ أنه من الأسهل مقابلة الرجال كمصادر أو خبراء، بالاضافة الى الصور النمطية التي تجعلنا في بعض الأحيان نعتقد أن النساء لا يمكنهنّ أن يكنّ خبيرات في بعض المجالات التي يحتكرها الرجال." كما أضافت مجدي أنه على النساء العمل مع الصحافيين/ات لزيادة التمثيل والتحضير للمقابلات بشكل أكبر وأن تكون ثقتهنّ بنفسهنّ كبيرة. "علينا أن نكون صبورين وأن نعلم أن النساء يواجهن تحديات كبيرة في جميع المجالات." 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.