حوار مع دلال سعود – مدربة وعضو في اللجنة التوجيهية للنساء في الأخبار

دلال سعود صحافية مخضرمة تتخذ من بيروت مقراً، وهي عملت لدى يونايتد برس إنترناشيونال (يو بي آي) لمدة 21 عامًا كمراسلة في لبنان، ومديرة مكتب بيروت، ومديرة مكتب الشرق الأوسط، ورئيسة تحرير القسم العربي. وفي العام 2012، انتقلت إلى الجامعة الأميركية في بيروت كمديرة للدائرة الإعلامية، وتكرس وقتها حاليا للاستشارات الإعلامية والتدريب الصحافي، مع متابعة التركيز على التحليل السياسي المتعمق حول لبنان والمنطقة. دلال هي أيضا مدربة وعضو في اللجنة التوجيهية للنساء في الأخبار في المنطقة العربية.

– كيف بدأت رحلتك مع التدريب في مجال الصحافة والإعلام؟ ولماذا اخترت هذا المجال؟

بدأت مساهمتي في مجال التدريب في العام 2006 عندما كنت أشغل منصب مديرة المكتب الاقليمي لوكالة "يونايتد برس إنترناشونال"  (يو بي آي) في بيروت، حيث كان يُطلب مني المشاركة في ورش عمل من تنظيم الجامعة الأميركية في بيروت و الجامعة اللبنانية الاميريكية  بالإضافة إلى عدد من منافذ الإعلام المحلية.

والواقع أن رحلة التدريب في مجال الصحافة والإعلام بدأت قبل ذلك بكثير، وتحديداً منذ العام 1992 بحيث كان التدريب جزء لا يتجزأ من طبيعة عملي التي تشمل مسؤولية إدارة المحتوى الإعلامي والتأكد من تغطية الأخبار بدقة بالإضافة إلى تدريب الصحافيين الجدد في مكتب "يونايتد برس إنترناشونال"، من هنا كان يُطلب مني المشاركة في ورش عمل ودورات تدريبية تهدف إلى تطوير مهارات الكتابة والتغطية الحربية وأخلاقيات ومبادئ الصحافة والممارسات الجيدة وتطبيقها على التحديات المهنية التي تواجه الصحفيين.

وبالتالي أستطيع أن اقول أنني لم أختار مجال التدريب بل وجدت نفسي أشارك به بشكل طبيعي. 

– ما هي أهم التحديات التي واجهتك أثناء التدريب في مجال الصحافة والإعلام؟ 

كانت التحديات كبيرة، بالأخص وانني لاحظت نوعاً من الاحباط في أوساط الكثير من المتدربين والمتدربات بخاصة اولئك الذين يعملون في مؤسسات حكومية، لكونهم يجدون صعوبة في تغطية بعض المواضيع الحساسة وبالتالي كان التحدي يكمن في توجيه هؤلاء الأشخاص بصورة صحيحة وتعليمهم كيفية إنجاز الأمور وتنفيذها بشكل موضوعي واحترافي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تراجع مستوى الأداء المهني في مجال الإعلام، حال دون تمكين الكثير من المتخرجين والمتخرجات من كليات الإعلام من تلقي التدريب اللازم في المؤسسات الإعلامية، وهو الأمر الذي جعلهم يدخلون سوق العمل من دون إمتلاك تقنيات متقدمة في الإعلام الذي يتجه أكثر فأكثر نحو ما يعرف بالإعلام المتخصص، ناهيك عن امتداد مساحة الحرية نوعاً ما وبروز مؤسسات إعلامية جديدة بعد "الربيع العربي".

من هنا كان دوري يتمثل في توجيه المتدربين/ المتدربات ووضعهم على الطريق الصحيح لجهة التركيز على الأسس التطبيقية للأخلاقيات الإعلامية في مجال الصحافة واستعادة الإيمان بهذه المهنة، بالإضافة إلى جعلهم يؤمنون بأنفسهم ويثقون بقدراتهم وإمكانياتهم. 

– كيف تقيّمين تجربتك لجهة تدريب المشتركات في برنامج النساء في الأخبار؟

أعتبر أن هذه التجربة هي الأكثر إثارة في حياتي المهنية، فبخلاف معظم برامج التدريب، يوفر برنامج النساء في الأخبار فرصة تدريب خاص بكل مشتركة (one to one coaching)، وهو أمر مهم بالنسبة إليّ كمدربة وبالنسبة إلى الشخص الذي يتلقى التدريب، بحيث أن الجلسات التدريبية تركز على اعادة اكتشاف نقاط القوة والضعف بالإضافة إلى تفعيل المهارات والطاقات المتوافرة لدى كل مشتركة.

وبالرغم من كل الصعوبات المهنية في عالم الإعلام إلا أننا نجحنا في مساعدة المتدربات بتخطي الصعوبات ووضع خريطة طريق توضح الركائز الأساسية التي يمكن الإعتماد عليها للتقدم في الحياة المهنية.

– حدثينا أكثر عن دورك كعضو في اللجنة التوجيهية للنساء في الأخبار. 

كعضو في اللجنة التوجيهية للنساء في الأخبار، يتمثل دوري في المساعدة في ضمان تنفيذ البرنامج في لبنان وذلك عن طريق التشبيك مع أكبر عدد ممكن من المؤسسات الإعلامية بغية إشراكها في البرنامج، بالإضافة إلى الإطلاع على أبرز المشاكل التي تواجه الإعلام والخروج بأفكار جديدة وتنفيذها، وفي هذا الصدد يجري العمل حالياً على مبادرة جديدة تلقي الضوء على دور الصحافيات المخضرمات وتجاربهنّ القيّمة.

وفي سياق متصل، أعتقد أنه من المهم أيضاً إشراك الصحافيين الرجال وحثهم على المشاركة في العديد من التدريبات التي تشكل مكوّنات برنامج النساء في الأخبار مثل التحرش الجنسي والتوازن الجندري، وذلك بغية نشر الوعي بين الطرفين.

– ما هي أهم المواضيع والمشاكل التي تواجه الصحافة والإعلام في الوقت الحالي؟ وكيف تنظرين إلى مستقبل الإعلام في المنطقة العربية؟ 

بالرغم من وجود وسائل إعلام كثيرة توفر مساحدة أكبر للتعبير، إلا أن مشكلتنا في المنطقة العربية تتمثل في غياب الإعلام المحايد في ظل وجود إعلام حكومي ووسائل إعلامية تابعة لأحزاب سياسية أو لرجال أعمال، وبالتالي من المهم إعادة أسس المهنة الأساسية والتركيز على الإعلام المتخصص. 

أما بالنسبة إلى مستقبل الإعلام فمما لا شك فيه أنه يتأثر بالتغييرات التي تحصل في المنطقة العربية  ويواجه تحديات كبيرة بخاصة في ظل الأزمة المالية وشح الإستثمار في القطاع الإعلامي، إلا أنني أتمنى  أن يكون المشهد الإعلامي في المستقبل بيد الصحافة الحرّة التي ترتكز على التغطية الإعلامية المحايدة والبعيدة عن أي اهداف سياسية لكونها تخلق حالة من الوعي لدى الناس.

– في رأيك، هل ما زالت هناك تحديات تواجه النساء في هذا المجال؟ 

لا تزال التحديات التي تواجه النساء في مجال الإعلام عديدة، على الرغم من أن عدد الصحافيات قد ازداد بشكل ملحوظ، كما أن الظروف التي شهدتها المنطقة العربية مؤخراً فتحت المجال اكثر للعديد منهن لتغطية الأخبار من ساحات المعارك والقتال.

وبالرغم من النجاحات التي حققتها، إلا أن الصحافيات بمعظمهنّ لم يصلن بعد إلى المراكز القيادية التي يستحقونها، من هنا ضرورة التركيز على المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين.

– ما هي النصيحة التي تقدمينها للشابات المقبلات على العمل في مجال الصحافة والإعلام؟ 

أنصح الشابة التي تريد الإنخراط في مجال الإعلام أن تحب هذه المهنة وتُقبل عليها بشغف، فعليها أن تعلم جيداً أن التحديات كثيرة و أن هذا العمل يحتاج إلى تضحيات غالباً ما تكون على حساب حياتها الخاصة. 

لا شك أن الإعلام هو سلطة رابعة إنما من المهم ممارسة هذه السلطة بشكل صحيح وتعلّم المهنة على أصولها لنقل الخبر بأمانة ومهنية ومسؤولية. وهذا ما نحتاج اليه بشدة في هذه الأيام. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.