حوار مع فاطمة خير – مدربة النساء في الأخبار في مصر

فاطمة خير صحفية وكاتبة ومدربة برنامج النساء في الأخبار في مصر.

– كيف بدأت رحلتك مع التدريب في مجال الصحافة والإعلام؟ ولماذااخترت هذا المجال؟

بعد سنوات طويلة في ممارسة الصحافة، شعرت أن مجال التدريب الإعلامي يناسب شغفي اللانهائي بالصحافة والإعلام، فهو يستلزم مني اكتساب مزيد من المهارات ومواكبة كل جديد في المهنة، كما يتيح لي نقل خبراتي بأسلوب علمي إلى زملاء آخرين، ثم رأيت أن التدريب يناسبني أيضاً في المستقبل بعد أن أتفرغ له، فهو يتيح لي التحكم أكثر في وقتي ويمنحنى القدرة على توزيع ساعات عملي بشكل يناسب مشروعات الكتابة التي أنتويها، خاصةً بأنني مارست كل أنواع الصحافة المطبوعة والإليكترونية، المكتوبة والمسموعة والمرئية، وتقلدت عدة مناصب وأسست وساهمت في تأسيس مشروعات صحافية عدة، والتدريب يجعلني قادرة على استغلال وتوظيف كل هذه الخبرات المتنوعة ومشاركة شغفي مع زملاء آخرين، كما أن تدريب الشباب عموماُ يمنحني طاقة متجددة بلا حدود، ويفتح التدريب الباب للتعرف إلى زملاء في بلدان عدة، لذا قررت منذ العام 2011 أن أحترفه في مصر وعلى الصعيد العربي، فعملت بجدية شديدة على تأهيل نفسي لذلك وتوفقت بالعمل في عدة مشروعات ناجحة.

– ما هي أهم التحديات التي واجهتك أثناء التدريب في مجال الصحافة والإعلام؟

التحدي الأول كان هو العمل كمدربة محترفة للإعلاميين، لأن ذلك يحتاج إلى دراسة وتدريب، فأنا أتعامل مع محترفين ومتميزين، ويجب أن أقنعهم بنفسي كمدربة محترفة إضافة إلى خبرتي الطويلة كصحفية، والتحدي الثاني هو تدريب الرجال من جنسيات عربية عدة، فالأمر يجب أن يُحسَم منذ الدقائق الأولى وأجعلهم يتعاملون معي كمدربة وأكسب ثقتهم ففي النهاية نحن في مجتمع شرقي، وبعد ذلك يأتي تدريب من هم أكبر مني سناً بسنوات عدة، فليس من السهل اكتساب ثقتهم، وبالطبع هناك التطورات السريعة في المهنة والتي يجب أن أكون ملمة بها دوماً وجاهزة للإجابة عن أي سؤال في أي وقت، من ناحية أخرى يستلزم التدريب لياقة ذهنية عالية وتفرغ تام، وهذا ليس بالسهل لأنني حتى الآن أعمل كفري لانس في مشروعات إعلامية.

– في رأيك، ما هي أهم المواضيع والمشاكل التي تواجه الصحافة والإعلام في الوقت الحالي؟ في المنطقة؟

أعتقد أن أهم التحديات التي تواجه الصحافة والإعلام في منطقتنا حالياً، هي تغير صناعة الإعلام بكل أدواتها، ومجالات المنافسة، وصعوبات التسويق، وغياب الكوادر المهنية المؤهلة للتعامل مع هذا التغيير الكبير الذي فرضته التكنولوجيا على أدوات الإنتاج وطبيعة المتلقي والأسواق.كما أنني أرى أن غياب "القيم" المهنية يحمل خطورة كبيرة، خصوصاً في ضوء تحلل المؤسسات القديمة، وتحول الصحافي إلى الإنتاج الفردي، فربما يكون لهذا فوائد إنتاجية أو ربما يناسب العصر أكثر، لكن من زاوية أخرى لم يعد يتوافر للصحافي البيئة المهنية التي تورثه قيم المهنة، كما أن الولاء للمهنة نفسها لم يعد موجوداً بالقدر الكافي لدى الأجيال الجديدة..وهذا خطر.

– في رأيك، هل مازال هناك تحديات تواجه النساء في هذا المجال؟

لابد أن تواجه النساء تحديات أكبر في المجال الإعلامي، لأنهن بطبيعة الحال يواجهن تحديات أكبر في المجتمع، وينطبق هذا بالمنطق على المجال الإعلامي كغيره، لكنهن في هذا المجال يواجهن صعوبات أكبر نتيجة لصعوبة العمل فيه بشكلٍ عام، وتحتاج النساء العاملات في هذا المجال لتفهم طبيعة أدوراهن المجتمعية والتحديات الخاصة بهن واحترامها من قِبَل القائمين على المؤسسات الإعلامية

– بما تنصح الشابات المقبلات على العمل في مجال الصحافة والإعلام؟ وبماذا تنصح الشباب المقبلين على هذا المجال؟

أنصح الشباب المقبلين على العمل في مجال الصحافة والإعلام، بأن يحسموا اختيارهم له كمهنة ذات أبعاد ممتدة على الحياة الشخصية، حتى لا يصابوا بالإحباط، فهي مهنة شاقة وتظلم الحياة الشخصية، لكن هذا هو ثمن النجاح والتميز، فلا راحة لمن اختار الصحافة، لكن هناك فرق بين هذا وبين العمل بلا جدوى، كأن تعمل في مؤسسة لا تدفعك للأمام، أو ألا تدير وقتك وجهدك بالطريقة المثلى فتصبح ضحية للفوضى،وأنصح جداً بتطوير المهارات دوماً وبلا توقف،مهما بلغ به العمر أو الخبرة أو المنصب، ومن الضرورى إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل، والاطلاع على أحدث المستجدات في الساحة العالمية مهنياً، وأن يقوموا بتوثيق أعمالهم والترويج لأنفسهم.وبالنسبة للشابات أنصح جداً باختيار الوقت المناسب للزواج والإنجاب، حتى لا يتعارض ذلك مع الطموح المهني، وأن يعملن دوماً على تطوير مهاراتهن كي يصبحن مهنيات متميزات يستطعن المنافسة في سوق يفضل الرجال، كما أنني أرى أن الصحافة الرقمية فرصة عظيمة للنساء قد تناسب أوضاعهن الاجتماعية في بعض مراحلهن العمرية.

– كيف كانت تجربتك في تدريب مشاركات برنامج النساء في الأخبار؟

تجربتي في تدريب المشاركات في "برنامج النساء في الأخبار" ملهمة للغاية بالنسبة لي، فقد التحقت بالبرنامج في فترة كان قد بدأ الإحباط يصيبني فيما يتعلق بمجال الصحافة، نتيجة للتحديات التي تواجهه بسبب تغير طبيعة الصناعة بشكل سريع للغاية، وما ترتب على ذلك من صعوبة الاستمرار بالنسبة لأجيال سابقة، وضبابية المستقبل بالنسبة للأجيال الجديدة، وقد قابلت صحافيات لا يزلن في بداية الطريق لكنهن يفكرن في تغيير المسار المهني، وكان ذلك شئ محبط جداً لي، فأنا أؤمن بأن الصحافة هي اختيار حياة، لكن من خلال عملي مع المشاركات عادت لي حماستي وثقتي في المستقبل، فقد رأيت فيهن حب المهنة والشغف بها، والإرادة الحقيقية والقوية للاستمرار، وكان هذا باعثاً قوياً للسعادة داخلي، وجعل فترات التدريب ممتعة جداً بالنسبة لي، خصوصاً وأنني التقيت صحافيات متميزات وناجحات وأصبحن بدورهن ملهمات لي، فكانت الجلسات التي تجمعنا فرصة رائعة للحوار حول المهنة من خلال نقاش ذو مستوى عال.

  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.