مقابلة مع أول فائزة بجائزة الريادة التحريرية لبرنامج النساء في الأخبار: تويوسي أوغونسي

  • 13-05-2020
  • 0 تعليق
Post Image

يمكن وصفها على أنها امرأة ونصف. 
على الصعيد المهني، هي صحافية معروفة عالمياً ولها خبرة واسعة في مجال الإدارة. تتولّى حالياً منصب  رئيسة هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) في غرب افريقيا ونائبة رئيس المنتدى العالمي للمحرّرين (WEF). 

في عمر 36 عاماً، تويوسي أوغونسي امرأة واثقة من نفسها وملهمة لها بصمتها في الصحافة. حصلت على العديد من الجوائز لمسيرتها المهنية وقيادتها، بما في ذلك جائزة القائد الشاب الافتتاحية للدائرة الرئاسة، وجائزة نايت للصحافة الدولية وجائزة مبادرة القادة الأفارقة الشباب من الرئيس باراك أوباما.

 اجرت ليا موشي مقابلة معها حول حياتها المهنية والتحديات التي تواجهها كقائدة شابة...

س: هل يمكنك أن تخبرينا عن نشأتك وعائلتك؟ 

ج: لقد نشأت في ولاية لاغوس، نيجيريا. أنا البكر في عائلة من أربعة أطفال. والدي مستشار إداري ووالدتي سيدة أعمال. أنا من عائلة محبّة ومتماسكة، وقد شجّعنا والداي على أن نكون الأفضل. كانت طفولتي طفولة نيجيرية نموذجية حيث يكون الولد محبوباً ولكن لا يدلّلونه كثيراً. كما كان الأداء الجيّد في المدرسة والسلوك الحسن أموراً لا يمكن تجاهلها.

س: هل كان لتربيتك أي تأثير على حياتك المهنية؟ 

ج: نعم. لم يسمح لنا والدي بمشاهدة التلفاز لوقت طويل، لذلك كنّا نلجأ في أغلب الأوقات الى قراءة الروايات والصحف كوسيلة للترفيه عن أنفسنا. قراءة ما يقارب الثلاث صحف يومياً جعلني أقع في حب الصحافة. كان عليّ أن أعطي والدي ملخصًا يوميًا لأهم القصص التي قرأتها في الصحف وهكذا بدأت بالكتابة. كفتاة صغيرة، كان لدي صحافيون وكتّاب مفضّلون وتمنّيت أن أكون مثلهم يومًا ما.

س: أنت شابة تشغل منصبًا رفيعًا ويُعتبر هذا إنجازاً كبيراً. هل يمكنك إخبارنا كيف كانت رحلتك المهنية؟ 

ج: شكرا. لقد تلقّيت الكثير من الدعم طوال مسيرتي المهنية. من المؤكّد أنني عملت بجهد ولكن الأهم من ذلك هي الفرص التي أعطوني إياها مدرائي لأتطوّر ولطالما اغتنمت هذه الفرص.

أدعو الله دائماً أن يساعدني، خاصة وأنني مرنة ودائمة العزم. لا أستخفّ بواجباتي ولا أستسلم. لقد بدأت كمراسلة في Sun Newspapers عام 2006 ثم انتقلت إلى News Star كمراسلة رئيسية قبل الانضمام إلى صحيفة Punch حيث ارتقيت إلى محرّرة Sunday Punch. انضممت إلى هيئة الإذاعة البريطانية منذ أكثر من عامين كرئيسة لغرب إفريقيا.

س: كمراسلة، أجريتِ العديد من التحقيقات. ما هو التحقيق الأكثر خطورة أو الأهم الذي قمت به؟ 

ج: أعتقد أن التحقيق الأكثر خطورة الذي قمت به كان منذ حوالي 12 عامًا عندما حققت في كارتل كان يزوّر وثائق المحكمة لإخراج المجرمين من السجن. لم أستطع استخدام اسمي الحقيقي عندما نشرت هذا التحقيق بسبب المخاطر التي قد تواجهني. تمكّنت من اختراق الكارتل الذي شمل العديد من المسؤولين في السجون والمحاكم. بعد نشر القصة، قامت الحكومة بالتحقيق في موضوع الكارتل وإيقاف نشاطاته.

س: بصفتك امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع، هل واجهت أي تحديات أثناء القيام بعملك؟ إذا نعم، كيف تعاملت مع هذه التحديات؟ 

ج: أحد أكبر التحديات التي واجهتني هو أن بعض الأشخاص لا يتعاملون جيداً مع القيادات النسائية ويحاولون تخريب عملهم. في بعض الأحيان، لا علاقة لذلك بما نقوم به أو لا نقوم به. تعاملت مع هذه التحدّيات من خلال الاعتماد على نظام الدعم الخاص بي، والتواصل بشكل أفضل واتخاذ قرارات عادلة والقيادة بالقدوة.

س: هل فكرت يوما في الاستسلام في حياتك المهنية؟ 

ج: لقد فكّرت في ذلك عدة مرّات. في بعض الأيام، أفكّر أنه لا بدّ من وجود طريقة أسهل لكسب لقمة العيش، خاصة وأن مهنة الصحافة مهنة صعبة وقد تكون مُحبطة في بعض الأيام.

ومع ذلك، فإن حسناتها أكثر من سيئاتها. إحقاق التغيير الإيجابي والتحدث نيابة عن الأشخاص الذين لا صوت لهم أمورٌ تعوّض عن سيئات المهنة.

س: لديك دور كبير في قناة بي بي سي. كم عدد الأشخاص الذين تديرينهم في غرب أفريقيا؟ ماذا يستلزم دورك؟ 

ج: أدير أكثر من 300 موظف/ة في غرب أفريقيا. أدير عمليات هيئة الإذاعة البريطانية في غرب أفريقيا الناطقة باللغة الإنجليزية والفرنسية، وهذا يشمل خمس خدمات لغوية - Afrique و Hausa و Igbo و Yoruba و Pidgin، والإنتاج المشترك، وعمليّات النشر على سبيل المثال لا الحصر.

بالفعل، وظيفتي هي زيادة جمهور بي بي سي في غرب إفريقيا مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب، وبنفس الوقت، تقديم أفضل صحافة للخدمة العامة.

س: ما كانت أكثر لحظة حاسمة في حياتك المهنية؟ 

ج: كانت أكثر لحظة حازمة في مسيرتي المهنية هي عندما حصلت على وظيفة محرّرة Sunday Punch منذ ما يقارب الثماني سنوات. Punch هي أكبر صحيفة في نيجيريا وكنت أوّل محرّرة امرأة تتولى هذا المنصب في الصحيفة.

كانت صناعة الإعلام مهتمة بالأخبار. ما زلت ممتنةً لرؤسائي وعائلتي وأصدقائي الذين كانوا دعمي الأساسي من وراء الكواليس، وشجّعوني على تحدّي جميع من قالوا أنني لن أنجح في هذه الوظيفة وإثبات أنّني على قدر المسؤولية. بدأت بالعمل وكأن حياتي بأكملها كانت تعتمد على ذلك. استلامي هذا المنصب في صحيفة Punch فتح أمامي جميع الأبواب الأخرى.

س: مع كوفيد-19، يقود الرّجال في مراكز صنع القرار الأزمة مع استبعاد النساء اللواتي هم الأكثر تضرراً. كيف تضمنين التوازن الجندري في المحتوى الإخباري؟ 

ج: أنا سعيدة لأن بي بي سي هي استثناء، وقيادة بي بي سي في أفريقيا وبعض أنحاء العالم هي من النساء. قناة بي بي سي هي مشروع 50/50 يضمن السعي المتسمرّ نحو التمثيل المتساوي للنساء داخليًا وفي المحتوى الإخباري.

في نهاية شهر أبريل، أعلن المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية توني هول أن ثلثي فرق بي بي سي سجّلت نسبة 50 في المائة على الأقل من النساء في محتواها الإعلامي وأعتقد أن هذا أمر رائع.

في غرب أفريقيا، أطلقت بي بي سي حملة "كوفيد-19 في 60 ثانية وحملة "كوفيد-19 قل كلمتك". "كوفيد-19 في 60 ثانية" هي سلسلة فيديوهات رقمية يومية مدّتها دقيقة واحدة تهدف الى فضح أخبار الفيروس الكاذبة تقدّم نصائح مفيدة حول كيفية منع انتشار الفيروس.

يتم نشر هذه الفيديوهات بخمس لغات في المنطقة وكان لها صدًى جيداُ بين شركائنا. "قل كلمتك" هو أيضًا برنامج رقمي على فايسبوك وانستغرام ، مع إصدار إذاعي يسلّط الضوء على أصحاب المصلحة الذين يحاربون الفيروس والذين يتفاعلون مع جمهورنا ويقدمون أحدث المعلومات حول الفيروس. هذان البرنامجان يؤمنان التوازن الجندري بشكل كبير على الصعيد الداخلي وفي المحتوى الإخباري على حدّ سواء.

س: ما النصيحة التي تقدّمينها للمراسلات الشابات اللواتي يتطلّعنَ إليك ويرغبنَ في أن يكنَّ مثلك في يوم من الأيام؟ 

ج: عليك فقط أن تقومي بعملك، لا توجد طريقة أخرى. عندما تقومين بعملك وتحيطين نفسك بالأشخاص المناسبين، يأتي النجاح بشكل بديهي. عندما تكونين جديدةً في غرفة الأخبار، أمضي وقتاً مع الأشخاص الناجحين ولا تخافي من طلب المساعدة.

اقبلي بالتحديات واذهبي أبعد من ذلك. انتبهي إلى التفاصيل وكوني محطّ ثقة. لا تستميتي للوصول الى الشهرة والثروة، هذه الأمور تأتي عندما لا تتوقّعينها. النجاح هو مزيج من كلّ هذه الأشياء البسيطة. يحبّ المحرّرون المراسلين الموثوقين الذين لديهم شغف بالأخبار ويكتبون بطريقة جيدة ويتصرّفون بشكل جيد. في وقت قليل، سيثقون بك ويوكلون اليك تغطية القصص المهمة، وعندها ستأتي الفرصة الكبيرة التي تنتظرينها.

شارك القصة: